أرسطو ( مترجم : ابن البطريق )

6

طبائع الحيوان البحري والبري

وقد بنيت هذه الشائعات عن علاقة التلميذ العظيم بأستاذه العظيم على حقيقة لا يمكن التقليل من شأنها . فاتجاه أرسطو تربوى وعلمي يخالف أستاذه ذا الميول الرياضية الميتافزيقية . نحا أرسطو نحو العلوم التجريبية الواقعية ، وبدلا من السير في متاهات الفكر الإنسانى حاول أرسطو أن يقتن كل بحث . وكانت طريقته هي دراسة العلم أو الفن دراسة شاملة ، واستنتاج الأسس والمبادئ التي تتحكم في هذا العلم أو الفن . ولكن أرسطو لم يقل قط إن رأيه هو الفيصل ، كما قال الناس فيما بعد ، ولا سيما في القرون الوسطى ، عن كل لفظ ورد في مؤلفات أرسطو . بل أنه في كتابه عن السفسطة يلتمس الصفح ممن يعثر على خطأ في بحثه هذا معتذرا بصعوبة الموضوع وقلة المراجع . وبعد موت أفلاطون في سنة 348 ق . م ، رحل أرسطو من أثينة إلى بلاط هيرمياس الذي كان يحكم إذ ذاك أتارنيس . وقد عاش أرسطو عيشة راضية في كنف هذا الطاغية الذي نظم أرسطو في رثائه أنشودة كادت تجره إلى المحاكمة فيما بعد . وليس فيها وقد اقتطفها ديوجينس لا يرتيس ما يقع تحت طائلة القانون ، إلا أن اليونانين كانوا يعدون الفتك بالطغاة من الأعمال المجيدة . ومن الثابت أن أرسطو تزوج من بيثياس وهي إما ابنة هيرمياس من صلبه أو ابنته المتبناة . وهذا الشك مصدره أن سويداس يقول في سيرة أرسطو إن هيرمياس أنجب في الترجمة اللاتينية القديمة ) ، مع أنه يكرر أن هيرمياس هذا كان خصيا . وبعد مصرع هيرمياس رحل أرسطو إلى بلدة ميتلين عاصمة جزيرة ليسبوس . وهنا وجد الفرصة التي مكنته من دراسة الأحياء المائية . وقد