نشوان بن سعيد الحميري

7119

شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم

الأفعال [ المجرّد ] فَعَل يَفْعَل ، بالفتح ر [ وَذَرَ ] : قال الخليل « 1 » : أماتت العربِ فِعلَ ( يَذَرُ ) في الماضي ومصدره : فلا يكادون يقولون : وَذَرْتُه . هذا قول الخليل . وقد استعمل بعض أهل اليمن ( وَذَرَ ) ، والصحيح ما قاله الخليل ، لأنهم قد استغنوا عن ( وَذَرَ ) بترك ، وقد استعملوا المستقبل ، قال اللَّه تعالى : وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ « 2 » قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر بالنون ، والباقون بالياء ، وكلهم قرأ بالرفع غير حمزة والكسائي فقرأا بالجزم ، وهو رأي أبي عبيد ، وقوله تعالى : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً « 3 » معناه التهدد . ( قال ابن كيسان : وإِنما جُعل من باب فَعَلَ يَفْعَل ، بالفتح فيهما ، وليس فيه حلقي لمضارعته ( ودع يدع ) من وجهين : أحدهما : تَنَكُّبُ استعمال ما ضيهما ، استغناء عنه بترك . الثاني : أن لفظهما يؤدي معنى الترك ، وكل شيءٍ أشبه شيئاً من وجه أو وجهين دخل معه في بعض أحكامه فلذلك حُمل عليه بالحذف ، وحذف واو مستقبله ، وأصله يَوْذَرُ . وقال الجوهري : هو وَذِر ، بالكسر يَذَرُ بالفتح مثل وسع يَسَعُ فلذلك أُجري بالحذف مجراه ، وفيه نظر ) « 4 » ( والعلة فيه كالعلة في « يدع » ) « 5 » . * * *

--> ( 1 ) نسب اللسان في ( وذر ) عبارة الخليل ( لليث ) ، وفي المقاييس : ( 6 / 98 ) « قال أهل اللغة . . . » ( 2 ) الأعراف : 7 / 186 . ( 3 ) المدثر : 74 / 11 . ( 4 ) ما بين قوسين ليس في ( ل 1 ) ولا ( ت ) وهو في هامش الأصل ( س ) . ( 5 ) ما بين قوسين ليس في ( ل 1 ) ولا ( ت ) .