نشوان بن سعيد الحميري
7070
شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم
والوجه : مستقبل كل شيء . قال اللَّه تعالى : وَجْهَ النَّهارِ « 1 » . والوجه أيضاً : عبارة عن ذات الشيء . قال اللَّه تعالى : وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ « 2 » وقال تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 3 » ومن ذلك قول المصلي : « وَجَّهْتُ وجهي » أي : ذاتي خالصة للَّه . قال عز وجل حاكياً عن إِبراهيم : إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ « 4 » . وقيل : الوجه : العمل : أي وجهتُ عملي . ومن ذلك قوله تعالى : كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ « 3 » أي : العمل الذي يتوجه به إليه . ومنه قول الشاعر « 5 » : أستغفر اللَّهَ ذنباً لستُ مُحْصيَه * ربَّ العباد إِليه الوجه والعملُ وقوله تعالى : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ « 6 » . قال ابن عباس : أي فَثَمَّ اللَّه ، والوجه عبارة عنه تعالى . وقال الفراء : أي فثمَّ الوجهُ والعمل للَّه . وقيل : معناه فثَمَّ رضي اللَّه كما قال تعالى : إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ « 7 » أي : لرضى اللَّه . والوجه : الصورة عند أهل العلم بالنجوم ، وهو عُشْر درج من كل بُرْجٍ لكل كوكب من الكواكب السبعة يقال
--> ( 1 ) آل عمران : 3 / 72 . ( 2 ) الرحمن : 55 / 27 . ( 3 ) القصص : 28 / 88 لا إِلهَ إِلَّا هُوَ ، كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ . ( 4 ) الأنعام : 6 / 79 وتمامها : إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً . ( 5 ) البيت غير منسوب في المقاييس : ( 6 / 89 ) ؛ وهو من أبيات سيبويه الخمسين ، التي لا يعرف قائلها سيبويه : ( 1 / 17 ) . ( 6 ) البقرة : 2 / 115 وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ . . . . ( 7 ) الإنسان : 76 / 9 وتمامها : إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ ، لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً .