نشوان بن سعيد الحميري
3311
شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم
أي عمّا لم تعلمي . ومنه قوله « 1 » : فإِن تسألوني بالنساء فإِنني * بصير بأدواء النساء طبيب أي عن النساء . وقال علي بن سليمان : لا يجوز أن تكون الباء بمعنى عن لأن في ذلك فساد المعنى ، ولكن هذا كقولك : لو لقيك فلان للقيك به الأسد : أي للقيك بلقائك إِياه الأسدُ ، والمعنى : فاسأل بسؤالك . وقيل : معنى سَأَلَ سائِلٌ : أي دعا داع . وقيل : الباء زائدة كقوله تعالى : وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ « 2 » ، وقيل : ليست فيهما زائدة . ويقال في الأمر من سأل : اسأل ، بالهمز ، وسل بغير همز . قال اللّه تعالى فيما لم يُهمز : سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ « 3 » . وكان ابن كثير والكسائي يقرأان الأمر من سأل بغير همز إِذا كان قبله واو وفاء كقوله : فسل ، وسل ، وسلوا ، فسلوا وهو رأي أبي عبيد والباقون بالهمز ، وأجمعوا على الهمز إِذا كان قبل السين لام الآخرة في الوقف فخفف . وقرأ نافع وابن عامر فلا تسألنّي « 4 » بالتوكيد . والباقون بغير توكيد . وسأله مالَه : أي طلبه ، قال اللّه تعالى : وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ « 5 » . و [ سأو ] : سآه : قَلْبُ ساءَه « 6 » . * * *
--> ( 1 ) البيت لعَلْقَمَة بن عَبَدَة ، المعروف بعَلْقَمَة الفحل ، كما في الشعر والشعراء : ( 108 ) والخزانة : ( 10 / 434 ) . ( 2 ) سورة الحج : 22 / 25 . . . وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ . ( 3 ) سورة القلم : 68 / 40 . ( 4 ) سورة الكهف : 18 / 70 قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فلا تسأَلنِّي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً . أثبت في الفتح : ( 3 / 286 ) قراءة نافع ، ولم يذكر قراءة الباقين وهم الجمهور . ( 5 ) سورة محمد : 47 / 36 . . . وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ . ( 6 ) قال في اللسان ( سأى ) : « وسَآهُ الأَمْرُ : كَسَاءَهُ ، مقلوبٌ عن ساءَهُ ، حكاه سيبويه وأنشد لكعب بن مالك : لَقَدْ لَقِيَتْ قُرَيْضَةُ ما سَآها * وَحَلَّ بدارِها ذُلٌّ ذَلِيْلُ