نشوان بن سعيد الحميري
1276
شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم
تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ « 1 » . وقد يُرفع بحتى الفعلُ المضارع إِذا كان بتأويل الماضي تقول : سرت حتى أدخلُ المدينة ، بالرفع ، إِذا كَان المعنى : قد دخلتها . وإِن كان المعنى اتصال السير إِلى أن دخلت كان النصب . وقرأ نافع وَحْدَه : وزُلزلوا حتى يقولُ الرسولُ « 2 » بالرفع على معنى : قال الرسول . وقيل : معناه : أي حتى الرسول يقول . وقرأ الباقون بالنصب على معنى إِلى أن قال ، قال جرير : أُحِبُّ لحُبِّها السُّودانَ حتى * أحبُّ لحبها سُوْدَ الكِلابِ أي حتى أحببت . وتكون « حتى » غاية بمعنى « إِلى » كقوله تعالى : حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ « 3 » . وتكون عاطفة بمعنى الواو ، كقولك : جاءني القوم حتى زيدٌ ، ورأيت القوم حتى زيداً ، ومررت بالقوم حتى زيدٍ . ويُبتدأ بعدها الكلام كقولك : قام القوم حتى زيدٌ قائم ، قال الفرزدق « 4 » : فيا عجباً حتى كُلَيْبٌ تسبُّني * كأن أباها نَهْشلٌ أو مُجاشعُ ويُنشد قوله « 5 » : ألقى الصحيفةَ كي يُخَفِّفَ رَحْلَه * والزادَ حتى نَعْلَهُ ألقاها بالرفع والنصب والجر . فالجر على الغاية والنصب على العطف ، والرفع على الابتداء . * * * و [ فُعلَى ] ، بضم الفاء
--> ( 1 ) سورة الحجرات 49 من الآية 5 وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . ( 2 ) سورة البقرة 2 من الآية 214 ، وانظر في قراءتها فتح القدير : ( 1 / 215 ) . ( 3 ) سورة القدر 97 من الآية 5 سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ . ( 4 ) ديوانه : ( 1 / 419 ) . ( 5 ) هو المتلمس جرير بن عبد المسيح الضبعي ، وقصته مع صحيفته مشهورة ، والبيت من شواهد النحاة ، انظر شواهد فيشر : ( 9 ) ، وشواهد المغني : ( 1 / 370 ) وأوضح المسالك : ( 3 / 45 ) والخزانة : ( 3 / 21 ) .