نشوان بن سعيد الحميري
1614
شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم
والحال : الوقت الذي أنت فيه . والحال في العربية : ذكر هيئة الفاعل والمفعول به ، ولا تكون إِلا نكرة تأتي بعد معرفة تَمَّ معها الكلام ، ولا بد لها من عامل ، فإِن كان فعلًا جاز تأخيرها وتوسيطها وتقديمها لتصرُّفهِ . كقولك : جاء زيدٌ راكباً ، وجاء راكباً زيدٌ ، وراكباً جاء زيد . قال اللّه تعالى : فَتَقْعُدَ مَلُوماً « 1 » . وقال : وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً « 2 » أي على هذه الحالة . وإِن كان العامل غير فعل لم يجز تقديمها لأنه غير متصرِّف . تقول : هذا زيد راكباً وهذا راكباً زيدٌ ، نصبت راكباً على الحال . والعامل فيه ما في « هذا » من معنى التنبيه والإِشارة . أي نبهت عليه أو أشرتِ إِليه . ومن كلامهم : هذا بُسراً أطيب منه تمراً . وتقول : زيد في الدار قائماً . العامل ما في الظرف من معنى الفعل ، ولا يجوز في هذا التقديم ولا التوسيط . وكذلك مررت بزيد قائماً . قال اللّه تعالى : وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً « 3 » . ولا تكون الحال من النكرة إِلا إِذا تقدم نعت النكرة عليها أو اختلفت الصفتان ، فالأول كقولك : جاء راكباً رجل قال « 4 » : لميَّة موحشاً طللٌ * . . . . . . . . . . . . . . . والثاني كقولك : جاء رجل مع رجل مُسْرِعَيْن . والحال : الكارة ، وهي الكساء أو الثوب يجعل فيه شيء ثم يحمل على الظهر . وحالُ المتن : وسطه . والحالُ : الحمأة ، وفي حديث « 5 » النبي عليه السلام في ذكر الكوثر : « حَاله المِسْك ورَضْرَاضُه التُّوم » .
--> ( 1 ) الإِسراء : 17 / 29 . ( 2 ) الإِسراء : 17 / 33 . ( 3 ) البقرة : 2 / 25 . ( 4 ) صدر بيت لكثير عزّة ، ويروى : « لسلمى » و « لعزة » . ( 5 ) الحديث في الفائق : ( 1 / 332 ) ؛ والتُّوم : جمع تومة ، وهي حبَّة الدُّر .