نشوان بن سعيد الحميري

1350

شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم

الأفعال [ المجرّد ] فعَلَ ، بفتح العين يفعُل ، بضمها ب [ حَجَبَ ] : حَجَبَه عن الشيء : أي منعه . ومنه الحَجْبُ في الفرائض ، وهو حجبان : حجب إِسقاط وحجب نقصان . فحجب الإِسقاط كالأب يحجب الأجداد والإِخوة . والأم تحجب الجدات . وحجب النقصان كالولد وولد البنين ذكراً كان أو أنثى تحجب الزوج من النصف إِلى الربع ، والزوجات من الربع إِلى الثمن ، والأم من الثلث إِلى السدس ، وكحجب الأم إِلى السدس بالأنثيين من الإِخوة والأخوات فصاعداً ، وكان ابن عباس لا يحجب الأم إِلا بثلاثة من الإِخوة ، وفي الحديث « 1 » : قال عمر : « لا يحجب من لا يرث » . قيل : معناه لا يحجب من لا يرث بحالٍ لو لم يكن وارثَ غيره كالولد المملوك أو الكافر أو القاتل ، لا يحجب الأم إِلى السدس لأنه لا يمنع الإِخوة من الأم عن الميراث . وأما حجب الأم بالإِخوة مع الأب وهم لا يرثون ، فلو لم يكن وارثَ غيرهم لورثوا . وكان ابن مسعود يحجب الأم والزوج والزوجة بالولد المملوك والكافر والقاتل ولا يورثهم ، وخالفه الصحابة في ذلك . وحَجَب الملكَ حُجَّابه . وقوله تعالى : كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ « 2 » : أي ممنوعون عن كرامته . وقال بعضهم : معناه ممنوعون عن رؤيته . قالوا : ولا يجوز أن يكون المعنى عن كرامته لأنه لا يجوز أن يقال في العربية : جاءني زيد ، والمعنى غلامه . وهذا القول ليس بشيء لأن اللَّه تعالى لا يجوز عليه النظر ، لأن النظر لا يكون إِلا عن مقابلة أو ما هو في حكم المقابلة ، والمقابلة لا تكون إِلّا في حيّز ، والمتحيّز لا يكون إِلا جسماً والجسم لا يكون إِلا محدَثاً ، واللَّه تعالى يجلّ عن ذلك . وقد جاء في العربية

--> ( 1 ) انظر الأم ( باب المواريث ) : ( 3 / 75 - 92 ) ؛ البحر الزخار ( باب الحجب ) : ( 5 / 370 ) . ( 2 ) سورة المطففين 83 الآية 15 ، وانظر في تفسيرها فتح القدير : ( 5 / 400 ) .