نشوان بن سعيد الحميري
1026
شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم
ع [ الجِذْع ] : جِذع النخلة وغيرها من الشجر ، قال اللَّه تعالى : وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ « 1 » : أي على جذوع النخل . وجِذْعُ بن سِنانٍ « 2 » الأَزْدِيُّ : الذي جرى فيه المثل « 3 » « خُذ من جِذْعٍ ما أعطاك » وذلك أنّ الأَزد لمّا خرجوا من اليمن صار فريق منهم ببلاد الروم . فأمر [ قَيْصَرُ ] « 4 » ملك الروم [ إِليهم ] « 4 » عاملًا له يأخذ إِتاوةَ مواشيهم ، وهم غير معتادين لذلك . فجاء العامل إِلى جِذْع بن سنان - وكان شيخاً فاتكاً أَصَمَّ - فسأله إِتاوة ماشيته ، فأعطاه سيفاً له رَهْناً بإِتاوته ، فقال له العامل : دع هذا في كذا من أمّك . فضحك الجماعة السامعون ، ولم يسمعه جِذع ، غير أنه علم أنه قد شتمه ، فتناول جذع السيف فانتضاه وضرب عنق العامل ؛ فقال بعض الجماعة : « خُذْ مِنْ جِذْعٍ ما أعطاك » فذهبت مثلًا . ثم أغار الأزد على قَيصرَ فأوعَثُوا عليه في بلاده ، فأراد النهوضَ إِليهم ، فأشار عليه بعض وزرائه بمصالحتهم ، فصالحهم ثم أمر لمئة رئيس منهم وبذل لهم العطايا : فعزموا على ذلك ، فقال لهم جذع : واللَّه لئن وصلتم إِلى قيصر ليضربَنَّ أعناقكم . فقالوا له : فما ترى « 5 » ؟ قال : يأمر كل منكم بعبده وفرسه ، وأنا أمضي معهم ؛ فإِن قَتَلنا فشيخٌ أَصَمُّ فانٍ وعبيد وسلمتم ، وإِن أعطانا فكلُّ عبدِ رجلٍ يأتيه بعطيَّتِه ، ففعلوا ذلك . فلما وصل جِذع هو والعبيد إِلى قيصر عزم على قتلهم ، فعلم بذلك جذع فقال لقيصر : ما وصلك إِلا عبيدُ الأزد وأنا منهم ، فما شئت فافعل . فانكسر قيصر وأعطاهم ما وعدهم « 6 » .
--> ( 1 ) سورة طه : 20 / 71 . ( 2 ) ويقال : جذع بن عمرو ، كما في مجمع الأمثال . ( 3 ) انظر جمهرة الأمثال : ( 1 / 421 ) ، ومجمع الأمثال : ( 1 / 231 ) . ( 4 ) ما بين المعقَّفات ليس في « ج » . ( 5 ) في « ج » « ما ترى » . ( 6 ) هذه هي رواية للخبر ، وله - ككثير من الأخبار القديمة - عدة روايات في كتب التاريخ والأدب وبخاصة كتب الأمثال لمجيء المثل « خذ من جذْع ما أعطاك » فيها .