نشوان بن سعيد الحميري

716

شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم

لَنَا مِنْ بَنِي قَحْطَانَ سَبْعُونَ تُبَّعاً * أَطَاعَتْ لَهَا بالخَرْجِ مِنْهَا الأَعَاجِمُ وقال عبد الخالق بن أبي الطَّلْح الشِّهَابيّ : نَعُدُّ تَبَابِعاً سَبْعِينَ مِنّا * إِذَا مَا عَدَّ مَكْرُمَةً قَبِيلُ وكان تُبَّع الأوسط منهم مؤمناً ، وهو أسعد تبع الكامل بن ملكي كرب بن تُبَّع الأكبر بن تُبَّع الأقرن « 1 » ، وهو ذو القرنين الذي قال اللَّه تعالى فيه : أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ « 2 » . وكان من أعظم التبابعة ومن أفصح شعراء العرب ، ولذلك قال بعض العلماء فيه : ذهب مُلْكُ تُبَّع بشعره ، ولولا ذلك ما قدِّم عليه شاعر من العرب . ويقال : إِنه كان نبيًّا مرسلًا إِلى نفسه لمّا تمكن من ملك الأرض . والدليل على ذلك أن اللَّه تعالى ذَكَرَه عند ذكر الأنبياء فقال : وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ « 3 » ولم يُعْلَم أنه أُرسل إِلى قوم تبَّع رسول غير تُبَّع وهو الذي نهى النبي عليه السلام عن سبِّه « 4 » لأنه آمن به قبل ظهوره بسبعمئة عام . وليس ذلك إِلا بوحي من اللَّه عز وجل . وهو القائل « 5 » : شَهِدْتُ على أَحْمَدٍ أنَّهُ * رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ بَارِي النَّسَمْ فَلَوْ مُدَّ عُمْرِي إِلى عُمْرِهِ * لَكُنْتُ وَزِيراً لَهُ وَابْنَ عَمّ وأَلْزَمْتُ طَاعَتَهُ كُلَّ مَنْ * عَلَى الأَرْضِ مِنْ عَرَبٍ أَوْ عَجَمْ

--> ( 1 ) أسعد الكامل هو ابن ملكي كرب يهأمِن كما تذكر نقوش المسند ، وملكي كرب هو كما في النقوش بن ثأران يهنعم ( وهو تبع الأكبر في كتب المؤرخين ) ، وثأران هو كما في النقوش ابن ذمار على يهبر ( وهو تبع الأقرن في روايات المؤرخين ) . ( 2 ) سورة الدخان : 44 / 37 . ( 3 ) سورة ق : 50 / 14 . ( 4 ) الحديث هو قوله صلى اللّه عَليه وسلم : « لا تسبّوا تُبَّعاً فإِنّه كان قد أسلم » أخرجه أحمد في مسنده : ( 5 / 340 ) . ( 5 ) الأبيات في شرح النشوانية أيضاً : ( 112 ) والإِكليل ( 2 / 280 ) وهي فيه أربعة أبيات .