نشوان بن سعيد الحميري
مقدمة 15
شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم
الكيان السياسي أو ذاك مما كان قائماً على الساحة اليمنية ، أو ما قام بعد ذلك من الدول والكيانات . ولهذا أُلقِيت حجبٌ كثيفة على دعوة نشوان إِلى نفسه ، وهل كان يسعى إِلى أن يكون إِماماً أو ملكاً أو سلطاناً ؟ ثم ما لقيته هذه الدعوة من الاستجابة ، ثم ما منيت به في النهاية من الإِخفاق الذي أقربه نشوان نفسه « 1 » . ولكن المؤرخين يذكرون أن نشوان توجه - ربما من بيحان - نحو حضرموت ، وبالتحديد إِلى مدينة ( تريم ) في وادي حضرموت وكان السلطان عليها آنذاك راشد بن شجيعة الذي قابل نشوان بالحفاوة والتكريم . ولم يعلل المؤرخون هذه النقلة التي قام بها نشوان ، ولكن الذي يبدو هو أن نشوان شعر بحاجته إِلى حليف قوي يمده بالعون وبالمال لتثبيت دعوته ونشر نفوذها ، وذلك لأن نشوان حينما دعا إِلى نفسه فعل ذلك بدءاً ، فلم يكن وارثاً ولا ممثلًا لما قام أو كان قائماً من الكيانات السياسية على الساحة اليمنية ، وبالتالي لم يرث من القوة المادية ما يساعده على كسب المؤيدين والأنصار . وتذكر المصادر أن ابن شجيعة سلطان حضرموت الذي كان يتفق مع نشوان في مسألة عدم حصر الإِمامة في قريش ، قد أكرمه وأمده ببعض المال ، فقفل راجعاً نحو شمال اليمن ولكنه تعرض في الطريق للسلب من بعض القبائل البدوية . لقد أعلن نشوان دعوته في مجتمع يسوده الجهل وتنازع القوى ، وفي مجتمع كهذا يكون للمال الدور الأول قبل العقيدة أو ( الإِيديولوجية ) ، وهو لم يكن يملك المال الذي يكفل لهذه الدعوة النجاح .
--> ( 1 ) انظر ( تيارات معتزلة اليمن ) للدكتور علي محمد زيد ص ( 117 - 118 ) نقلًا عن مخطوطة ( طبقات الزيدية الصغرى ) ليحيى بن الحسين بن القاسم .