نشوان بن سعيد الحميري
110
شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم
تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ « 1 » ، وقال سيبويه عمرو بن عثمان الحارثي البصري « 2 » : أن الثانية مبدلة من الأولة « 3 » [ أي ] [ من أن الأولى ] « 4 » . والمعنى أنكم مخرجون إِذا متم . وقال أبو زكريّا يحيى بن زياد الفراء العبسي الكوفي « 5 » ، وأبو العباس محمد بن يزيد الثمالي البصري الملقب بالمبرد « 6 » : الثانيةُ مكررةٌ للتوكيدِ لما طال الكلام كان تكريرُها حسناً . ي [ أي ] : كلمة لها أربعة مواضع ، تكون نعتاً كقولك : رأيت رجلًا أيَّ رجل . وتكون استفهاماً كقولك : أي القوم أبوك ؟ ولا يعمل فيها ما قبلها ولكن ما بعدها ، قال اللَّه تعالى : لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ « 7 » وقال تعالى : أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ « 8 » وإِنما لم يعمل في أي ما قبلها لأن الاستفهامَ له صدرُ الكلام . قال بعضهم : لأن الاستفهامَ معنى وما قبله معنى آخر ، فلو عمل فيه ما قبله لدخل بعض المعاني في بعض . وتكون جزاءً كقولك : أيُّ القوم يكرمني أكرمه . وتكون خبراً كقولك : أيُّهم في الدار أخوك . وقول اللَّه تعالى : وَكَأَيِّنْ مِنْ
--> ( 1 ) سورة المؤمنون 23 الآية 35 . ( 2 ) وهو صاحب المصنَّفِ المشهور المعروف ب ( الكتاب ) أو ( كتاب سيبويه ) ، ولد في إِحدى قرى شيراز عام ( 148 ه ) ، وقدم البصرة ، وتتلمذ على الخليل بن أحمد ، ثم رحل إِلى بغداد وأجازه الرشيد ، وعاد إِلى الأهواز وتُوفِّي بها عام ( 180 ه ) . وقيل تُوفِّي وقُبِر في شيراز . ( 3 ) هكذا جاءت في النسخ ، وكانت كلمة ( الأولى ) أحق بالاستعمال لشهرتها وكلاهما فصيح . ( 4 ) أي زيادة منا يقتضيها السياق . ولعل عبارة « من الأولى » إِضافة من علي بن نشوان . ( 5 ) ويقال في نسبه : المنقري والأسدي والديلمي ، ومن أشهر كتبه ( معاني القرآن ) ولد عام ( 144 ه ) وتوفي عام ( 170 ه ) . ( 6 ) من أشهر مؤلفاته ( الكامل ) و ( المقتضب ) و ( إِعراب القرآن ) ولد عام ( 210 ه ) وتوفي عام ( 286 ه ) . ( 7 ) سورة الكهف 18 من الآية 12 : ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً . ( 8 ) سورة الشعراء 26 من الآية 227 : إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ .