نشوان بن سعيد الحميري
100
شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم
وقد يجيءُ على « فَعِيل » ، وهو من مصادر « فَعَلَ يَفْعِلُ » بفتح العين في الماضي وكسرها في المستقبل ، مثل : زحَر زَحِيراً ، ودَبَّ دبيباً . وقد جاء في مضموم العَيْنِ في المستقبل ، وهو قَليلْ ، مثل : خَبَّ الفرسُ خَبِيباً . وقد جاء في « فَعَل يَفْعَل » بالفتح فيهما ، مثلُ : نَعَبَ الغُرابُ نَعِيباً وشَحَجَ شَحِيجاً . وقد يأتي على « فَعِيلَةٍ » بالهاء ، مِثل : قطع رحِمَه قَطيعة ، ووقع في النّاس وَقِيعَةً ، ونحو ذلك . ويأتي على « فَعَل » بالفتح ، وهو من مصادر « فَعِل يَفْعَل » بكسر في الماضي ، وفتحٍ في المُسْتَقْبَل ، مثل : فَزِعَ فَزَعاً ، وطَمِع طَمَعاً . وقد جاء في « فَعُلَ يَفْعُل » بالضمِّ فيهما ، مثلُ : شَرُف شَرَفاً ، وكَرُمَ كَرَماً . وقد جاء في « فَعَل » بالفتح « يفعُلُ » بالضم ، مثل : طَلَبَ طَلَباً ، وهَرَبَ هَرَباً ، وسَلَبَ سَلَباً ، وحَلَبَ حَلَباً ، ونحو ذلك . وقد جاء في مكسور العين من المستقبل قول اللَّه تعالى : وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ « 1 » . وقال الفراء « 2 » : « أصله : غَلَبَةً ، بالهاء ، فحُذفتِ الهاء ، واحتج بقول الشاعر « 3 » : إِنَّ الْخَلِيطَ أَجَدُّوا الْبَيْنَ فَانْجِرَدُوا * وأَخْلَفُوكَ عِدَ « 4 » الأَمْرِ الَّذِي وَعَدُوا ومثلُه : السَّرَقُ . حُذفَتْ منهُ الهاءُ ، وأصْلُه : السَّرَقَة .
--> ( 1 ) من الآية : 3 من سورة الروم / 30 . وتمامها : فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ . ( 2 ) في معاني القرآن له : ( 2 / 319 ) . ( 3 ) البيت للفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب ، كما في أوضح المسالك : ( 3 / 346 ) ، وهو في اللسان : ( وعد ) دون عزو ، وشرح شواهد الشافية : ( 64 - 65 ) . وهو بلا نسبة في معاني القرآن للفراء : ( 2 / 254 ) . ( 4 ) قال الفراء : يريد : عدةَ الأمر ، فاستجاز إِسقاط الهاء حين أضافها .