نشوان بن سعيد الحميري

95

شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم

فَصْل قالَ الخليلُ « 1 » بنَ أحمدَ رَحمَه اللَّه : « فإِنْ وردَتْ عليكَ كلمةٌ رُباعيّةٌ أو خُماسيَّةٌ معرَّاةٌ من الحُروفِ الذَّلْقيَّة ، أو منَ الحروفِ الشَّفَويَّة ، لا يكونُ في تلكَ الكلمةِ من هذهِ الحروفِ حَرفٌ واحدٌ أو اثنانِ أو فوقَ ذلك . فاعْلَمْ أنّ تلكَ الكلمةَ محدَثَةٌ مبْتَدَعَةٌ ليستْ من كلامِ العربَ » . قالَ الليثُ : « فقلتُ للخَليل : كيفَ تكونُ الكلمةُ المولَّدَةُ المبتَدعة ؟ فقالَ : تكونُ مثلَ : الخَضَعْثَج ، والكَسّعْطج ، وأشْباهِ ذلك ، فلا تَقْبلنَّ منهُ شيئاً ، فإِنَّ النَّحاريرَ منهُم ربّما أَدْخَلوا على النّاسِ ما ليسَ من كلامِ العَرَب إِرادَة اللّبس والتعنُّت » . فكلُّ كلمةٍ رُباعيَّةٍ أو خُماسيَّةٍ ليسَ فيها حرفٌ من الحُروفِ الذَّلْقيَّةِ أو الشَّفويَّةِ فهيَ مولَّدَةٌ مبتدَعَةٌ ؛ إِلّا نحواً من عَشْرِ كلماتٍ جِئْنَ شَواذاً ، وهي : العَسْجَد ، والعَسَطُوس ، والقُدَاحِس ، والدُّعْشُوقة ، والدَّهْدَعة ، والدَّهْدَقَة ، والزَّهْزَقة . وإِنّما عرينَ من هذِه الحُروفِ لأنَّ فيها العَيْنَ والقَافَ ، ولم يدْخُلا في بناءٍ إِلا حَسَّناه ، لأنّهما أَطْلَقُ الحروف . وكلُّ بناءٍ رُباعيٍّ أو خُماسيٍّ معرّىً منَ الحروفِ الذَّلقية أو الشّفوية ، أَوْ أَحَدِ حَرْفي الطّلاقَةِ ، أو من الشّين والدّال أَوْ أَحدِهما ؛ فليسَ من كلامِ العَرَب . والمعرَّى منَ الذّلقيَّةِ أو الشَّفوية نحو : قَعْسَج ، ودَعْثَج ، وقبعثج « 2 » . فهذا لا يُنْسَبُ إِلى العَرَب ، ولو جاءَ عن ثقَةٍ لم يُنْكَر ، ولكنْ لم يسمَعْ به ؛ وإِنَّما ألَّفْناهَ لتعرِفَ صَحيحَ كلامِ العَرَبِ منَ الدَّخيل .

--> ( 1 ) انظر العين ( 1 / 52 ) . ( 2 ) في الأصل ( س ) : « قعثج » ؛ واعتمدنا ما اجتمعت عليه النسخ الباقية .