الشيخ علي المشكيني
94
مصطلحات الفقه
من المجموع ان النفل بالفتح والتحريك يستعمل في اللغة بمعنى الغنيمة والزيادة . وأما الاصطلاح فالذي كثر استعماله فيه في النصوص بل قد اصطلح عليه الأصحاب في الفقه ، هو أنه عبارة عن عدة أعيان كثيرة وأموال وافرة منقولة وغير منقولة ، قد جعلها اللّه لإمام المسلمين بعنوان ولايته على الناس وحكومته على المجتمع ورئاسته العامة الإلهية ، فهي غنائم وفوائد موهوبة من قبل اللّه تعالى على الوالي من اللّه وعلى الأمة المطيعة له ، وله ان يصرفها في تقوية الإسلام ومصالح المسلمين كيفما رآه ويختلف ذلك باختلاف الأحوال والأزمنة واختلاف حال نفس الأعيان . ولها مصاديق كثيرة حصرها الأصحاب في أمور : 1 - منها كل ما أخذ من أهل الحرب من الكفار مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب أرضا كانت أو غيرها انجلى عنها أهلها أو سلموها للمسلمين طوعا أو خوفا أو لغير ذلك . 2 - ومنها الأرض الموات التي لا ينتفع بها إلّا بإحيائها ، سواء أحرز انه لم يجر عليه ملك أحد أو لم يحرز أو أحرز انه قد جرى عليها اليد لكن قد باد وهلك ولم يعرف الان ، كبابل والكوفة ونحوهما ، وسواء كانت في الأرض المفتوحة عنوة أو غيرها . 3 - ومنها أسياف البحار أي سواحلها وشطوط الأنهار الكبار مما لم يمتلكه أحد . 4 - ومنها كل أرض لا ربّ لها ولو لم تكن مواتا كالأرض العامرة بالأصالة أي المهيأة بالطبع للزرع أو الغرس أو البناء أو غيرها بحيث لا يحتاج إلى إزالة مانع وإعداد مقدمة ، وما قد يخرج من وسط البحار والأنهار الكبيرة من الجزائر ، وما يظهر من حواليها بعد ما كانت معمورة . 5 - ومنها رؤوس الجبال وما يكون فيها من الأحجار والنبات والأشجار ما لم يسبق إليها أحد . 6 - ومنها بطون الأودية كذلك . 7 - ومنها الآجام وهي الأرض الملتفة بالأشجار والقصب بنفسها لا من معمر وهذا أيضا قسم مما لا رب لها ولا يضرّ في هذه الثلاثة كونها فيما بين الأرض المحياة وغيرها بعد ان لم يتصرف فيها أحد ولم تكن حريما .