الشيخ علي المشكيني
84
مصطلحات الفقه
مظنون الترتب على ترك المكره عليه ، مضرّ بحال الفاعل أو بمتعلقه ، نفسا أو عرضا أو مالا فلا إكراه إذا لم يقارنه خوف الضرر منه ، وأنه يعتبر فيه أيضا توجه إرادة المكره على صدور نفس الفعل منه ، فلو أكرهه على دفع دينار فباع ثوبه لذلك لا يكون إكراها على البيع ، وقال الشيخ في المكاسب إن المعيار في وقوع الفعل مكرها عليه سقوط الفاعل من أجل الإكراه عن الاستقلال في التصرف بحيث لا يطيب نفسه بما صدر منه ولا يتعمد عن رضا وإن كان يختاره لدفع الضرر . ثم إن تحقق عنوان الإكراه يتوقف على فعلين الإكراه الصادر من المكره بالكسر ، والفعل المكره عليه الصادر من المكره ، وهذا الفعل ينتسب قهرا إلى كلا الشخصين ، إلى المكره بالتسبيب وإلى المكره بالمباشرة وقد وقع كل من الفعلين موضوعا في الشريعة لأحكام وموردا للبحث عنه في الفقه . أما الإكراه فهو على قسمين فإنه أما أن يكون عن ظلم وعدوان كإكراه الغير على ترك واجب أو فعل حرام أو إتلاف مال فيترتب عليه حينئذ أحكام : منها كونه محرما ممنوعا عنه ، ومنها ضمان المكره ضمانا ماليا فيما إذا أكره الغير على إتلاف مال أو على إيراد جناية على نفس محترمة بغير القتل كقطع يد ورجل مثلا ، فإنه يضمن المكره بدل المال التالف ودية الأعضاء ابتداء أو بعد استقرار الضمان عليه ، ومنها ثبوت العقوبة على المكره بحبس أو تأديب كما إذا أكره شخصا على قتل نفس محترمة . واما ان يكون إكراها بحق كإكراه الحاكم الممتنع على أداء ديون الناس وحقوقهم مع تمكنه فإنه قد يجب على الحاكم ذلك وقد يستحب ، وكإكراه المحتكر على بيع ماله وكما في إكراهه من يصلح للقضاء على تصدّيه منصب القضاء في صورة الانحصار واقتضاء الضرورة . وأما الفعل الصادر عن المكره بالفتح المسمى بالفعل المستكره عليه فقد ذكروا انه من العناوين الثانوية التي إذا عرضت على ترك أيّ واجب أو فعل أيّ حرام صار سببا لارتفاع حكمه الأولي وعروض الجواز والترخيص عليه ، فإذا اتصف شرب الخمر بالإكراه عليه