الشيخ علي المشكيني

70

مصطلحات الفقه

الإسراف والتبذير الإسراف في اللغة التبذير والتجاوز عن الحد والإفراط في الأمر ، يقال أسرف المال بذره وأفرط في صرفه ، وفي المجمع وقد فرق بين التبذير والإسراف في أن التبذير الإنفاق فيما لا ينبغي ، والإسراف الصرف زيادة على ما ينبغي انتهى . وفي المفردات السرف تجاوز الحد في كل فعل يفعله الإنسان وإن كان ذلك في الإنفاق أشهر ، ويقال تارة اعتبارا بالقدر وتارة بالكيفية انتهى . والتبذير التفريق وأصله إلقاء البذر وطرحه فاستعير لكل تضييع للمال . ثم إن الظاهر أن المراد بالإسراف الذي ذكره الأصحاب في الفقه هو ضد القصد ، أي التجاوز عن حد الاستواء عند الشرع والعقلاء في الفعل والمال ، ومن أظهر مصاديقه صرف المال في المصارف المحرمة ، أو صرفه زيادة عن مقدار الحاجة بحيث بعد عبثا ، ولعل الأول ما سماه في المجمع بالتبذير والثاني ما سماه بالإسراف ، أو الأول ما يقال من أنه أكل ما لا يحل ، والثاني مجاوزة الحد فيما يحل ، وعن ابن مسكويه ان الأول الجهل بمواقع الحقوق ، والثاني الجهل بمقادير الحقوق والأول يقال اعتبارا بالكيفية والثاني اعتبارا بالقدر انتهى . ثم إنهم استدلوا على حرمة الإسراف والتبذير بدعوى الإجماع عليها بل ودعوى الضرورة من المذهب أو الدين ، وبالكتاب الكريم كقوله تعالى ( كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ) وقوله ( إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ ) وبالسنة كقوله صلّى اللّه عليه وآله : ان السرف أمر يبغضه اللّه تعالى ، وقوله النفقة لا بد أن يكون بين المكروهين الإسراف والتقتير ، فالنهي عنه وكونه مبغوضا ومكروها يدل على حرمته ، وفي المستند للفاضل النراقي ان حرمة الإسراف عامة في جميع المصارف فما ورد من أنه لا إسراف في الطيب ، أو الضوء ، أو في الحج والعمرة ، أو في المأكول والمشروب ، ليس المراد نفي حرمة الإسراف بل المراد ان الإكثار في هذه الأمور مطلوب والتجاوز عن الحد في الجملة معفو .