الشيخ علي المشكيني

55

مصطلحات الفقه

فقلبت الواو تاء انتهى . وفي المفردات : الوراثة والإرث انتقال قنية إليك من غيرك من غير عقد ولا ما يجرى مجرى العقد ، وسمى بذلك المنتقل عن الميت فيقال للقنية الموروثة ميراث وإرث ، وتراث أصله وراث فقلبت الواو تاءا ويقال ورثت مالا عن زيد وورثت زيدا انتهى . وكيف كان الإرث أما مصدر وهو انتقال المال من الميت إلى الحي أو نفس المال المنتقل إليه ، ويطلق عليه بالمعنى الثاني الفرائضة أيضا وهي التي قد يصدر بها كتاب الإرث يريدون بها السهام المفروضة أي المقدّرة المقطوعة ، أو السهام الواجبة بتشريع اللّه تعالى أو السهام المعطاة للوارث بيد الشارع . ثم إنه وقع البحث عن الإرث والميراث في الفقه بل البحث عنهما من مهام الأبحاث الفقهية وقد أشير في الشريعة إلى نفس التوارث ، وإلى أسبابه ومقتضياته ، وإلى موانعه ، وإلى مقادير السهام ، والأصناف المستحقين لها ، وإلى ما يلحق بذلك من المقاصد . أما الأول : فالظاهر الذي لا ينبغي الريب فيه كون التوارث بين الأحياء والأموات أمرا عقليا أمضاه الشارع وجعله من أمهات الفروع الدينية أما كونه عقليا فلأن الوارث في الجملة وجود بقائي للميت كالولد بالإضافة إلى الوالد ، فاللازم كون تركته له لا لغيره من الأجانب ، مع أنه لو لم يورث الأرحام والأقارب يدور أمر التركة بين إتلافها أو إعطائها الأجانب البعداء ، وكلاهما غير مرضي عند العقل ، وأما كونه عقلائيا فقد جرت سيرتهم بذلك بلا إشكال منذ خلق اللّه الناس وقضى بينهم بالموت ، وأما كونه ممضى من الشرع فلقوله تعالى ( لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً ) ( النساء 7 ) وقد أشير في الآية الشريفة إلى أصل التوارث ولزوم كونه بين الأرحام والأقارب وشموله للقليل من التركة والكثير منها . وأما الثاني : أعني أسباب التوارث ومقتضياته فقد قسموه أولا إلى نسب وسبب والأول : عبارة عن اتصال أحد الشخصين بالآخر بالولادة أما بانتهاء أحدهما إلى الآخر أو بانتهائهما إلى ثالث ، وهو ينقسم إلى ثلاث مراتب المرتبة الأولى الأبوان والأولاد وان نزلوا ، المرتبة الثانية الأجداد والجدات وإن علوا والأخوة والأخوات وأولادهم وان