الشيخ علي المشكيني
53
مصطلحات الفقه
ويسمى هذا بالمرتد الفطري لأنه رجع عن مقتضى فطرته وهو التوحيد وأصول الدين لقوله تعالى ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها ) فرجع عنه بعد أن توجه إليه وقبله . الثاني : الارتداد عن الإسلام المسبوق بالكفر الأصلي ويسمى الشخص بالمرتد الملي ، لأنه ارتد عن الملة الحنيفية الإلهية التي انتحلها بدعوة الأنبياء . وأما الأحكام المترتبة على الفطري فهي طوائف : الأولى : الأحكام التكليفية والوضعية التي رتبت في الشريعة على الكافر بعنوانه الأعم الشامل للمرتد وغيره : من حرمة نفس الكفر ، ونجاسة بدن الكافر ، وكفر أولاده تبعا ، وحرمانه عن إرث المسلم ، وحرمة تزويجه المسلمة ، وغير ذلك مما ذكر تحت عنوان الكفر . الثانية : الأحكام المترتبة على خصوص المرتد عن فطرة وهي ستة : حرمة نفس ارتداده تكليفا حرمة مؤكدة مغلظة ، واستحقاقه القتل ، وعدم قبول توبته في الجملة ، وخروج زوجته عن حبالته ، ولزوم اعتدادها عدّة الوفاة ، وانتقال أمواله إلى وارثه والظاهر أن هذه الأحكام لا خلاف فيها عند الأصحاب بل ادعى عليها الإجماع بقسميه . الثالثة : قبول توبته بالنسبة لترتب أحكام الإسلام الكلية عليه من طهارة بدنه وجواز نكاحه المسلمة وإرثه من المسلم وغيرها وإن لم تقبل بالنسبة لإسقاط قتله ورجوع زوجته إليه بالعقد السابق ورجوع أمواله الموروثة ، وهذه الأحكام تختص بالفطري ولا تعم الفطرية كما ستعرف . وأما الأحكام المترتبة على المرتد الملي فهي حرمة نفس ارتداده كما سمعت ، وانفساخ نكاح زوجته ، ولزوم اعتدادها من حين ارتداده عدة الطلاق ، ووجوب استتابته بإمهاله ثلاثة أيام فإن أسلم فيها رجعت إليه وإلا قتل ، وورثه أرحامه ، والمرتدة مطلقا فطرية أو ملية بحكم المرتد الملي ولكن لا قتل لها ، وأموال الملي باقية على ملكه فيؤخذ منها نفقة عياله ما دام حيا ، وغير البالغين من أولاده بحكم المسلم فلا يتبعونه في الارتداد فإذا بلغوا اختاروا .