الشيخ علي المشكيني
24
مصطلحات الفقه
فلاحظ ذلك وقايسه بما ثبت عند الشيعة ، من أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله بتقييد العلم والحديث بكتابتهما ، وما أملاه صلّى اللّه عليه وآله على علي عليه السلام وكتبه هو بيده ، وبقي عند المعصومين من أهل بيته ، وأمر علي والأئمة من بعده أصحابهم بكتابة الحديث وأحكام أمره ، معلّلين ذلك بأنكم سوف تحتاجون إليه وقد عملوا بذلك واستفادوا منه حين حاجتهم ، ونشكر اللّه على ما رزقنا من معرفة النبي الأعظم ومعرفة أوصيائه الذين جعلهم خزنة لعلمه ومستودعا لحكمته وتراجمة لوحيه ، والذين بيّنوا فرائض اللّه ونشروا شرائع أحكامه وسنوا سنته فبهم علّمنا اللّه معالم ديننا وأصلح ما كان فسد في أزمنة طواغيت الأعصار من دنيانا والحمد للّه رب العالمين . أما العقل والمراد به عندنا معناه اللغوي والعرفي ، وهو قوة مودعة في الإنسان يدرك بها الكليات ويحكم بحسن الأشياء وقبحها ، والإنسان الذي له عقل سليم غير مغلوب للهوى يكون مدركات عقله بالنسبة لوظائفه الدينية وأفعاله وتروكه حجة له يجب اتباعها وله ان يفتي بها وللجاهل ان يقلده مع تحقق شرائطه . فإن العقل بنفسه رسول من داخل وحجة من حجج اللّه في الباطن ، كما أن الرسول عقل من خارج وحجة في الظاهر وله أحكام ولحكمه أقسام صالحة للإفتاء والتقليد . منها ما لو كان ما أدركه كاشفا عن الحكم الشرعي ، كما إذا أدرك الملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدمته ، أو بين ما حكم به الشرع وحكم به العقل ، فإذا علم بوجوب فعل شرعا كشف عن وجوب مقدمته شرعا ، وإذا حكم عقله ابتداء بحسن شيء أو قبحه ، كشف وجوبه أو حرمته شرعا ، وكما إذا حكم العقل بحجية الظن الانسدادي فإنه يكشف بذلك عن الحكم الشرعي فحجية مدركات العقل في هذه الموارد ، من جهة كونه كاشفا عن الحكم الشرعي . ومنها ما لو كان حكمه استقلاليا غير كاشف ، كحكمه بوجوب مقدمة الواجب ، أو بحسن شيء أو قبحه ابتداء مع عدم حكمه بالملازمتين ، أو حكم في مورد لا حكم مولوي