الشيخ علي المشكيني

18

مصطلحات الفقه

الأمر الثاني : ان الفقه من أشرف العلوم وأعلاها وأفضلها وأغلاها ، وهو نصف الدين وفروعه ، في مقابل نصفه الآخر الذي هو أصوله ، وهو عبارة عن أحكام كليّة إلهية تتعلق باعمال العباد الجوارحية كما أن الأصول أحكام كليّة تتعلق بمدركات القلب واعماله الجوانحية . وهذه الأحكام لها الشرف والفضيلة بعد أصول الدين والمكانة العليا والخطر العظيم ، لكونها أحكاما كلية سماويّة أنشأها الرب تعالى واخترعها ، أعلمها ملائكته ، وأوحاها إلى أنبيائه ورسله ، وأمرهم بإبلاغها إلى جميع خلقه ، وجعلها برامج عملية لعامة عباده ، طيلة حياتهم الدنيوية ، وأنشأها بملاكات ومصالح تتضمن صلاح دنياهم ، على نحو لو أطاعوه بامتثالها حق الطاعة وراعوها في مرحلة الطاعة حق الرعاية ، تبدلت دنياهم هذه الدنية ، مدينة فاضلة إنسانية ، وهي في نفس الوقت تتكفل سعادة آخرتهم وعقباهم ، يشهد بذلك كله لحاظ عموم أحكامها ، وشمول ابعادها ، فقد أحاطت أوامرها ونواهيها تكليفها ووضعها حلالها وحرامها ، بجميع ما يمكن ان يصدر من الإنسان من فعل وترك وحركة وسكون ، فشملت واحتوت فنون الطاعات والعبادات على اختلاف حقائقها ، ووظائف الإنسان على اختلاف شؤونها ، مما يرجع إلى لحاظ حال كل فرد بنفسه وكيفية عشرته مع أسرته وعائلته ومعاشرته مع مجتمعة وبني نوعه ، من الرجال والنساء وغير ذلك . الأمر الثالث : ان الأصحاب قد قسموا الفقه إلى أبواب تنوف على ستين بابا وسمّوا كل باب منها كتابا وجرت سيرتهم في الغالب على جعل الطهارة أول الكتب ، والديات آخرها ، من دون تعرض إلى ملاك الترتيب والتنظيم . نعم المحقق صاحب الشرائع ( قده ) أدرج تلك الكتب تحت عناوين أربعة وحصرها فيها وهي : العبادات ، والعقود ، والإيقاعات ، والأحكام ، وهذا إشارة إجمالية منه ( قده ) إلى كيفية تنظيم الكتب الفقهية وتبويب أبوابها وان كان غير خال عن النقص والخلل . ووجّه هذا الحصر العلامة ( قده ) في الإرشاد بأن المبحوث عنه في الفقه ، اما ان يتعلق