الشيخ السبحاني
7
أدوار الفقه الإمامي
تمهيد أدوار الفقه الإسلامي إنّ لكلّ علم هيكلًا عاماً له تعريفه وموضوعه ومسائله وغايته ، وهذا ما يُتطرّق إليه في نفس العلم ، وهناك جانب آخر يُدعى بتاريخ العلم ، ويُهدف من وراء دراسته بيان مرحلة نشوئه ونضوجه وتكامله وما أُصيب به من نكسات على طول تاريخه . وقد قام الباحثون ذوو الاختصاص بدراسة تاريخ أكثر العلوم ، حتى تكامل وأصبح تاريخُ كلّ علم موضوعاً مستقلًا وراء ذلك العلم ، فهناك من يبحث في علم الطب مثلًا من منظار داخلي ، وتثمر جهوده في نفس ذلك العلم ، ولا تتجاوز عن حدوده ، وهناك من يبحث فيه من منظار خارجي ، وتنصبُّ جهوده في تاريخه ، والمراحل التي مرّ بها وما أعقبه من نضوج وتكامل ، وهذا ما يسمّى بتاريخ العلم . إنّ التتبع في تاريخ العلوم يثبت أنّ كلّ علم يوم نشوئه لم يكن سوى مسائل معدودة ، لا تتجاوز عدد الأصابع ، ثمّ كثرت وتشعبت عبر الزمان تحت ظل عوامل كثيرة ساهمت في ازدهاره . وقد انصبَّ الاهتمام في العصور الأخيرة على تاريخ العلوم ، واستعراض سيرها التكاملي ، فأصبح لكلّ علم بل لكل مسألة تاريخ خاص بها . والباحث السابر في تاريخ العلوم حينما يواكب مراحلها التكاملية يقف على