سيد مهدي حجازي
150
درر الأخبار من بحار الأنوار
إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وقد بلي ثوبه ، فحمل إليه اثنى عشر درهما ، فقال : يا علي خذ هذه الدارهم فاشتر لي ثوبا ألبسه ، قال علي عليه السّلام : فجئت إلى السوق فاشتريت له قميصا باثني عشر درهما ، وجئت به إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، فنظر إليه فقال : يا علي غير هذا أحبّ إليّ ، أترى صاحبه يقيلنا ؟ فقلت : لا أدري ، فقال : انظر ، فجئت إلى صاحبه فقلت : إن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قد كره هذا يريد ثوبا دونه فأقلنا فيه ، فردّ عليّ الدراهم ، وجئت به إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فمشى معي إلى السوق ليبتاع قميصا ، فنظر إلى جارية قاعدة على الطريق تبكي ، فقال لها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : ما شأنك ؟ قالت : يا رسول اللَّه إن أهل بيتي أعطوني أربعة دراهم لأشتري لهم بها حاجة فضاعت فلا أجسر أن أرجع إليهم ، فأعطاها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أربعة دراهم ، وقال : ارجعي إلى أهلك ، ومضى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إلى السوق فاشترى قميصا بأربعة دراهم ، ولبسه وحمد اللَّه ، وخرج فرأى رجلا عريانا يقول : من كساني كساه اللَّه من ثياب الجنة ، فخلع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قميصه الذي اشتراه وكساه السائل ، ثم رجع إلى السوق فاشترى بالأربعة التي بقيت قميصا آخر ، فلبسه وحمد اللَّه ورجع إلى منزله ، وإذا الجارية قاعدة على الطريق ، فقال لها رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : مالك لا تأتين أهلك ؟ قالت : يا رسول اللَّه إني قد أبطأت عليهم . وأخاف أن يضربوني ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : مري بين يدىّ ودلَّيني على أهلك ، فجاء رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله حتّى وقف على باب دراهم ، ثم قال : السلام عليكم يا أهل الدار ، فلم يجيبوه ، فأعاد السلام فلم يجيبوه ، فأعاد السلام فقالوا : عليك السلام يا رسول اللَّه ورحمة اللَّه وبركاته ، فقال لهم : ما لكم تركتم إجابتي في أول السلام والثاني ؟ قالوا : يا رسول اللَّه سمعنا سلامك فأحببنا أن تستكثر منه ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : إن هذه الجارية أبطأت عليكم فلا تؤاخذوها ، فقالوا : يا رسول اللَّه هي حرّة لممشاك ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : الحمد للَّه ، ما رأيت اثنى عشر درهما أعظم بركة من هذه ، كسى اللَّه بها عريانين ، وأعتق بها نسمة .