سيد مهدي حجازي
72
درر الأخبار من بحار الأنوار
علما فلما أتيا إذا هما بجماعة من شيعته ينتظرون خروجه أو دخولهم عليه ، فبينما هم كذلك إذ خرج غلام حدث فقام الناس هيبة له ، فالتفت أبو حنيفة فقال : يا بن مسلم من هذا ؟ قال هذا موسى ابنه ، قال : واللَّه لا جبهنه بين يدي شيعته قال : مه لن تقدر على ذلك ، قال : واللَّه لأفعلنه ثم التفت إلى موسى عليه السّلام فقال : يا غلام أين يضع الغريب حاجته في بلدتكم هذه ؟ قال : يتوارى خلف الجدار ، ويتوقى أعين الجار ، وشطوط الأنهار ، ومسقط الثمار ، ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها ، فحينئذ يضع حيث شاء . ثم قال : يا غلام ممن المعصية ؟ قال : يا شيخ لا تخلو من ثلاث إما أن تكون من اللَّه وليس من العبد شيء فليس للحكيم أن يأخذ عبده بما لم يفعله ، وإما أن تكون من العبد ومن اللَّه واللَّه أقوى الشريكين فليس للشريك الأكبر أن يأخذ الشريك الأصغر بذنبه ، وإما أن تكون من العبد وليس من اللَّه شيء فإن شاء عفى وإن شاء عاقب . قال : فأصابت أبا حنيفة سكتة كأنما ألقم فوه الحجر ، قال : فقلت له ألم أقل لك لا تتعرض لأولاد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله . ( 4 ) تفسير النعماني : قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : لا تصلَّوا عليّ صلاة مبتورة إذا صلَّيتم عليّ ، بل صلَّوا على أهل بيتي ولا تقطعوهم منّي فإنّ كلّ سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلَّا سببي ونسبي . ( 5 ) الكافي : عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام إن أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه لما بويع بعد مقتل عثمان صعد المنبر وخطب بخطبة ذكرها يقول فيها : ألا إن بليتكم قد عادت كهيئتها يوم بعث اللَّه نبيه صلَّى اللَّه عليه وآله ، والذي بعثه بالحق لتبلبلن بلبلة ، ولتغربلنّ غربلة ، حتّى يعود أسفلكم أعلاكم ، وأعلاكم أسفلكم ، وليسبقن سباقون كانوا قصروا ، وليقصرن سباقون كانوا سبقوا ، واللَّه ما كتمت وسمة ، ولا كذبت كذبة ، ولقد نبّئت بهذا المقام وهذا اليوم .
--> ( 4 ) ج 5 ص 208 . ( 5 ) ج 5 ص 218 .