سيد مهدي حجازي

26

درر الأخبار من بحار الأنوار

الجبال وقال : أىّ شيء يغلبني ؟ فخلق النار فأذابت الحديد فذلّ الحديد ، ثم إن النار زفرت وشهقت وفخرت وقالت : أىّ شيء يغلبني ؟ فخلق الماء فأطفأها فذلَّت ، ثم الماء فخر وزخر وقال : أىّ شيء يغلبني ؟ فخلق الريح فحرّكت أمواجه وأثارت ما في قعره ، وحبسته عن مجاريه فذل الماء ، ثم إن الريح فخرت وعصفت وقالت : أىّ شيء يغلبني ؟ فخلق الإنسان فبنى واحتال ما يتستر به من الريح وغيرها فذلَّت الريح ، ثم إن الإنسان طغى وقال : من أشد مني قوة ؟ فخلق الموت فقهره فذلّ الإنسان ، ثم إن الموت فخر في نفسه فقال اللَّه عز وجل : لا تفخر ، فإني ذابحك بين الفريقين : أهل الجنة وأهل النار ثم لا أحييك أبدا فخاف . ثم قال : والحلم يغلب الغضب ، والرحمة تغلب السخط ، والصدقة تغلب الخطيئة . ( 6 ) روضة الواعظين : وروي أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله مرّ بمجنون ، فقال : ما له ؟ فقيل : إنه مجنون فقال : بل هو مصاب ، إنما المجنون من آثر الدنيا على الآخرة . ( 7 ) تحف العقول : [ من وصيّة موسى بن جعفر عليه السّلام لهشام بن الحكم ] يا هشام إن لقمان قال لابنه : تواضع للحق تكن أعقل الناس ، يا بنىّ إن الدنيا بحر عميق قد غرق فيه عالم كثير فلتكن سفينتك فيها تقوى اللَّه ، وجسرها الإيمان ، وشراعها التوكل ، وقيمها العقل ، ودليلها العلم ، وسكَّانها الصبر . ( 8 ) يا هشام لو كان في يدك جوزة وقال الناس : لؤلؤة ما كان ينفعك وأنت تعلم أنها جوزة ، ولو كان في يدك لؤلؤة وقال الناس : إنها جوزة ما ضرك وأنت تعلم أنها لؤلؤة . ( 9 ) يا هشام قول اللَّه : * ( هَلْ جَزاءُ الإِحْسانِ إِلَّا الإِحْسانُ ) * جرت في المؤمن والكافر ، والبرّ والفاجر ، من صنع إليه معروف فعليه أن يكافئ به ، وليست المكافاة أن تصنع كما صنع حتّى ترى فضلك ، فإن صنعت كما صنع فله الفضل بالابتداء .

--> ( 6 ) ج 1 ص 131 . ( 7 ) ج 1 ص 136 . ( 8 ) ج 1 ص 136 . ( 9 ) ج 1 ص 151 .