سيد مهدي حجازي
424
درر الأخبار من بحار الأنوار
فيتسع بذهابي ، ولا بي عندك ذنب فأخافك لأجله ، فلأي شيء أهرب ؟ ! فأعجب كلامه المأمون . فلما خرج إلى خارج بغداد أرسل صقره فارتفع في الهواء ولم يسقط على وجه الأرض حتّى رجع وفي منقاره سمكة صغيرة ، فتعجب المأمون من ذلك ، فلما رجع تفرق الأطفال وهربوا إلَّا ذلك الطفل فإنّه بقي في مكانه كما في المرّة الأولى ، فتقدّم إليه المأمون وهو ضام كفّه على السمكة وقال له : قل أي شيء في يدي ؟ فقال : إن الغيم حين أخذ من ماء البحر تداخله سمك صغار فتسقط منه فيصطادها الملوك فيمتحنون بها سلالة النبوّة . فأدهش ذلك المأمون فقال له : من أنت ؟ قال : أنا محمّد بن علي الرضا وكان ذلك بعد واقعة الرضا عليه السّلام وكان عمره عليه السّلام في ذلك الوقت إحدى عشر ، وقيل عشرة سنين فنزل المأمون عن فرسه وقبّل رأسه وتذلَّل له ثمّ زوّجه ابنته . أقول : وقد مر في أبواب تاريخه عليه السّلام . وسئل السيد المرتضى : الرعد والبرق والغيم ما هو ؟ وقوله تعالى * ( ويُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ ) * وهل هناك برد أم لا ؟ فأجاب قدس سرّه : إن الغيم جسم كثيف وهو مشاهد لا شك فيه ، وأما الرعد والبرق فقد روي أنهما ملكان ، والذي نقوله هو أن الرعد صوت من اصطكاك أجرام السحاب . والبرق أيضا من تصادمهما . وقوله « من جبال » إلى آخره لا شبهة فيه أنه كلام اللَّه ، وأنه لا يمتنع أن تكون جبال البرد مخلوقة في حال ما ينزل البرد .