سيد مهدي حجازي
362
درر الأخبار من بحار الأنوار
هارون وندماؤه على وجوههم مغشيا عليهم ، وطارت عقولهم خوفا من هول ما رأوه ، فلما أفاقوا من ذلك بعد حين ، قال هارون لأبي الحسن عليه السّلام : أسألك بحقي عليك لما سألت الصورة أن ترد الرجل فقال : إن كانت عصا موسى ردت ما ابتلعته من حبال القوم وعصيهم ، فان هذه الصورة ترد ما ابتلعته من هذا الرجل ، فكان ذلك أعمل الأشياء في إفاقة نفسه . ( 5 ) قرب الإسناد : عن أبي بصير عن أبي الحسن الماضي عليه السّلام قال : دخلت عليه فقلت له : جعلت فداك بم يعرف الإمام ؟ فقال : بخصال أما أولهن فشئ تقدم من أبيه فيه ، وعرفه الناس ، ونصبه لهم علما ، حتّى يكون حجة عليهم ، لأن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله نصب عليا عليه السّلام علما وعرفه الناس ، وكذلك الأئمة يعرفونهم الناس ، وينصبونهم لهم حتّى يعرفوه ويسأل فيجيب ، ويسكت عنه فيبتدي ويخبر الناس بما في غد ، ويكلَّم الناس بكل لسان ، فقال لي : يا أبا محمّد الساعة قبل أن تقوم أعطيك علامة تطمئن إليها . فو اللَّه ما لبثت أن دخل علينا رجل من أهل خراسان فتكلم الخراساني بالعربية فأجابه هو بالفارسية ، فقال له الخراساني : أصلحك اللَّه ما منعني أن أكلمك بكلامي إلا أني ظننت أنك لا تحسن ، فقال : سبحان اللَّه إذا كنت لا أحسن أجيبك فما فضلي عليك ، ثم قال : يا أبا محمّد إن الامام لا يخفى عليه كلام أحد من الناس ولا طير ولا بهيمة ، ولا شيء فيه روح ، بهذا يعرف الامام ، فإن لم تكن فيه هذه الخصال فليس هو بإمام . ( 6 ) ذكر ابن عمارة وغيره من الرواة أنه لما خرج الرشيد إلى الحج وقرب من المدينة استقبله الوجوه من أهلها يقدمهم موسى بن جعفر عليه السّلام على بغلة ، فقال له الربيع : ما هذه الدابة التي تلقيت عليها أمير المؤمنين ؟ وأنت إن تطلب عليها لم تلحق وإن طلبت عليها لم تفت فقال : إنها تطأطأت عن خيلاء الخيل ، وارتفعت عن ذلة العير ، وخير الأمور أوساطها .
--> ( 5 ) ج 48 ص 47 . ( 6 ) ج 48 ص 103 .