سيد مهدي حجازي

354

درر الأخبار من بحار الأنوار

قال : أين بلدك ؟ قلت : المدينة قال : لعلك جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ؟ قلت : بلى قال لي : فما ينفعك شرف أصلك مع جهلك بما شرفت به ، وتركك علم جدك وأبيك ، لأن لا تنكر ما يجب أن يحمد ويمدح فاعله قلت : وما هو ؟ قال : القرآن كتاب اللَّه قلت : وما الذي جهلت ؟ قال : قول اللَّه عزّ وجلّ * ( مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَه عَشْرُ أَمْثالِها ومَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها ) * وإني لما سرقت الرغيفين كانت سيئتين ، ولما سرقت الرمانتين كانت سيئتين فهذه أربع سيئات ، فلما تصدقت بكل واحد منها كانت أربعين حسنة فانتقص من أربعين حسنة أربع سيئات بقي لي ست وثلاثون . قلت : ثكلتك أمك أنت الجاهل بكتاب اللَّه ، أما سمعت اللَّه عزّ وجلّ يقول * ( إِنَّما يَتَقَبَّلُ الله مِنَ الْمُتَّقِينَ ) * إنك لما سرقت الرغيفين كانت سيئتين ، ولما سرقت الرمانتين كانت سيئتين ولما دفعتهما إلى غير صاحبهما ، بغير أمر صاحبهما ، كنت إنما أضفت أربع سيئات إلى أربع سيئات ، ولم تضف أربعين حسنة إلى أربع سيئات ، فجعل يلاحيني فانصرفت وتركته . ( 16 ) كنز الفوائد للكراجكي : ذكر أن أبا حنيفة أكل طعاما مع الإمام الصادق جعفر بن محمّد عليهما السّلام فلما رفع عليه السّلام يده من أكله قال : « الحمد للَّه رب العالمين اللهم إن هذا منك ومن رسولك » . فقال أبو حنيفة : يا أبا عبد اللَّه أجعلت مع اللَّه شريكا ؟ فقال له : ويلك إن اللَّه تعالى يقول في كتابه : * ( وما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ الله ورَسُولُه مِنْ فَضْلِه ) * . ويقول في موضع آخر : * ( ولَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ الله ورَسُولُه وقالُوا : حَسْبُنَا الله سَيُؤْتِينَا الله مِنْ فَضْلِه ورَسُولُه ) * فقال أبو حنيفة : واللَّه لكأني ما قرأتهما قط من كتاب اللَّه ولا سمعتهما إلا في هذا الوقت ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : بلى قد قرأتهما وسمعتهما ، ولكن اللَّه تعالى أنزل فيك وفي أشباهك * ( أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ) * وقال : * ( كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ) * .

--> ( 16 ) ج 47 ص 240 .