سيد مهدي حجازي
332
درر الأخبار من بحار الأنوار
فجلس مكانه ، وقال : ردوه إلي فردوه فقال له : يا علي بن الحسين إني لست قاتل أبيك ، فما يمنعك من المصير إلي ؟ فقال علي بن الحسين عليهما السّلام : إن قاتل أبي أفسد بما فعله دنياه عليه ، وأفسد أبي عليه بذلك آخرته ، فان أحببت أن تكون كهو فكن ، فقال : كلَّا ، ولكن صر إلينا لتنال من دنيانا ، فجلس زين العابدين وبسط رداه وقال : اللهم أره حرمة أوليائك عندك ، فإذا إزاره مملوة دررا يكاد شعاعها يخطف الأبصار ، فقال له : من يكون هذا حرمته عند ربه يحتاج إلى دنياك ؟ ! ثم قال : اللهم خذها فلا حاجة لي فيها . ( 16 ) روضة الواعظين : قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام : إن سعيد بن جبير كان يأتم بعلي بن الحسين عليه السّلام فكان عليّ يثني عليه ، وما كان سبب قتل الحجاج له إلا على هذا الأمر ، وكان مستقيما ، وذكر أنه لما دخل على الحجاج بن يوسف قال : أنت شقي بن كسير ؟ قال : أمي كانت أعرف بي ، سمتني سعيد بن جبير ، قال : ما تقول في أبي بكر وعمر ، هما في الجنة أو في النار ؟ قال : لو دخلت الجنة فنظرت إلى أهلها لعلمت من فيها ، ولو دخلت النار ورأيت أهلها لعلمت من فيها ، قال : فما قولك في الخلفاء ؟ قال : لست عليهم بوكيل ، قال : أيهم أحب إليك ؟ قال : أرضاهم لخالقي قال : فأيهم أرضى للخالق ؟ قال : علم ذلك عند الذي يعلم سرهم ونجواهم قال : أبيت أن تصدقني قال : بل لم أحب أن أكذبك . ( 17 ) الاختصاص : هشام بن سالم قال : قال لي أبو عبد اللَّه عليه السّلام : إن لأبي مناقب ليست لأحد من آبائي إن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال لجابر بن عبد اللَّه : إنك تدرك محمّدا ابني فاقرأه مني السلام فأتى جابر علي بن الحسين عليه السّلام فطلبه منه ، فقال : نرسل إليه فندعوه لك من الكتّاب ، فقال : أذهب إليه فأتاه فأقرأه السلام من رسول اللَّه وقبّل رأسه والتزمه فقال : وعلى جدي السلام ، وعليك يا جابر ، قال : فسأله جابر أن يضمن له الشفاعة يوم القيامة ، فقال له : أفعل ذلك يا جابر .
--> ( 16 ) ج 46 ص 136 . ( 17 ) ج 46 ص 228 .