سيد مهدي حجازي

290

درر الأخبار من بحار الأنوار

قالا : سنّة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ، يا أمير المؤمنين لنا سابقة وعناء وقرابة ، قال : سابقتكما أسبق أم سابقتي ؟ قالا : سابقتك ، قال : فقرابتكما أم قرابتي قالا : قرابتك ، قال : فعناؤكما أعظم من عنائي ؟ قالا : عناؤك ، قال : فو اللَّه ما أنا وأجيري هذا إلَّا بمنزلة واحدة وأومأ بيده إلى الأجير . ( 10 ) الكافي : عن أحمد بن محمّد وغيرهما بأسانيد مختلفة في احتجاج أمير المؤمنين على عاصم بن زياد حين لبس العباء وترك الملاء وشكاه أخوه الربيع بن زياد إلى أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قد غمّ أهله وأحزن ولده بذلك فقال أمير المؤمنين عليه السّلام ، علىّ بعاصم بن زياد ، فجيئ به ، فلما رآه عبس في وجهه ، فقال له : أما استحييت من أهلك ، أما رحمت ولدك ؟ أترى اللَّه أحل لك الطيبات وهو يكره أخذك منها ؟ أنت أهون على اللَّه من ذلك ، أوليس اللَّه يقول : * ( والأَرْضَ وَضَعَها لِلأَنامِ فِيها فاكِهَةٌ والنَّخْلُ ذاتُ الأَكْمامِ ) * ؟ أوليس يقول : * ( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ ) * - إلى قوله : * ( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ والْمَرْجانُ ) * فبا للَّه لا بتذال نعم اللَّه بالفعال أحب إليه من ابتذالها بالمقال وقد قال اللَّه عزّ وجلّ : * ( وأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) * فقال عاصم يا أمير المؤمنين فعلى ما اقتصرت في مطعمك على الجشوبة وفي ملبسك على الخشونة ؟ فقال : ويحك إن اللَّه تعالى فرض على أئمة العدل أن يقدروا أنفسهم بضعفة الناس كيلا يتبيغ بالفقير فقره ، فألقى عاصم بن زياد العباء ولبس الملاء . ( 11 ) الخرائج : روي عن ابن مسعود قال : كنت قاعدا عند أمير المؤمنين عليه السّلام في مسجد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إذ نادى رجل : من يدلَّني على من آخذ منه علما ؟ ومر فقلت : يا هذا هل سمعت قول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : أنا مدينة العلم وعليّ بابها ؟ فقال : نعم ، قلت : وأين تذهب وهذا علي بن أبي طالب ؟ فانصرف الرجل وجئنا بين يديه فقال عليه السّلام : من أيّ البلاد أنت ؟ قال : من إصفهان ، قال له : اكتب : أملى علي ابن أبي طالب عليه السّلام :

--> ( 10 ) ج 41 ص 123 . ( 11 ) ج 41 ص 301 .