سيد مهدي حجازي
10
درر الأخبار من بحار الأنوار
من منن اللَّه تعالى عليّ أن وفّقني لمطالعة قسم كثير من كتاب بحار الأنوار ، الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار - عليهم صلوات اللَّه الملك السّلام - للعلم العلَّام ، فخر الاسلام ، غوّاص بحار الحقائق ، مولانا ، الشّيخ محمّد باقر المجلسي ، قدّس اللَّه نفسه الزكيّة ( 7 ) ، حين ما خرج الجزء الأوّل منه ، من الطَّبعة الجديدة - المعروفة بطبعة الآخوندي - وكنت يوم ذاك نزيلا بالنّجف الأشرف ، عاكفا بباب مدينة علم النبيّ ، عليهما آلاف الثّناء والتحية ، في سنة 1376 من الهجرة النّبوية القمرية . ولقد راقني صفحات هذا السّفر القيّم حين رأيتها مزيّنة بالتّعليقات الأنيقة العلميّة التحقيقيّة ، من صاحب تفسير الميزان ، سماحة العلَّامة ، آية اللَّه ، الحاج ، السيّد محمّد حسين ، الطباطبائي ، طيّب اللَّه رمسه ( 8 ) حيث أوضح غوامضه ، وحقّق ونسّق مطالبه ، ولكن مع الأسف ، حدثت في وقتها حوادث ، حالت بينه وبينها ، فلم تستمر تلك الحواشي الثّمينة . وعلى أي حال ، خرجت أجزاء الكتاب من الطبع بالتدريج ، وعزمت حين المطالعة لجمع بعض دررها الغالية ، وإقتطاف بعض ثمارها اليانعة ، التي كانت بنظري القاصر فيها تبصرة للباحثين ، وتذكرة للذاكرين ، أو كانت قطعة أدبيّة ، أو تاريخيّة ، أو أخلاقيّة ، أو طبيّة ، أو منظومة خاصّة ، ونحو ذلك ، فصارت تحفة رائعة ، وموسوعة جامعة ، أخبارها مقتنية ، وجنّة عالية ، أنهارها جارية ، وأغصانها متدلَّية ، وثمارها مجتنية ، فالمأدبة حاضرة . وأتيح لي أن أذكر جملة من مقدّمة كتاب المصنّف - عليه الرحمة - فإنّه قال : « . . . فيا معشر إخوان الدّين المدّعين لولاء أئمّة المؤمنين ، أقبلوا نحو مأدبتي هذه مسرعين ، وخذوها بأيدي الإذعان واليقين . . . » ( 9 ) . ولا بدّ هنا من ذكر أمور لا تخلو من فائدة : الأمر الأول : إن هذا العمل ليس أمرا جديدا وابتكارا منّي ، وإن توهمت ذلك أوان الشروع في العمل ، وذلك لأنّه تصدّى لاختصار كتاب بحار الأنوار أو بعضه عدّة من
--> ( 7 ) المتوفى 1111 الهجرية القمرية . ( 8 ) المتوفّى 1402 ه ، ق . ( 9 ) ج 1 ص 5 بحار الأنوار .