سيد مهدي حجازي

194

درر الأخبار من بحار الأنوار

الآدميين ، وقلوبهم قلوب الشياطين ، كأمثال الذئاب الضواري ، سفاكون للدماء لا يتناهون عن منكر فعلوه ، إن تابعتهم ارتابوك ، وإن حدّثتهم كذبوك ، وإن تواريت عنهم اغتابوك ، السنة فيهم بدعة ، والبدعة فيهم سنة ، والحليم بينهم غادر والغادر بينهم حليم ، المؤمن فيما بينهم مستضعف ، والفاسق فيما بينهم مشرف ، صبيانهم عارم ، ونساؤهم شاطر ، وشيخهم لا يأمر بالمعروف ، ولا ينهى عن المنكر ، الالتجاء إليهم خزي ، والاعتداد بهم ذل ، وطلب ما في أيديهم فقر ، فعند ذلك يحرمهم اللَّه قطر السماء في أوانه ، وينزله في غير أوانه ، ويسلَّط عليهم شرارهم ، فيسومونهم سوء العذاب ، يذبّحون أبناءهم ويستحيون نساءهم فيدعو خيارهم فلا يستجاب لهم . قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : يأتي على الناس زمان بطونهم آلهتهم ونساؤهم قبلتهم ، ودنانيرهم دينهم ، وشرفهم متاعهم ، لا يبقى من الايمان إلَّا اسمه ، ولا من الإسلام إلَّا رسمه ، ولا من القرآن إلَّا درسه ، مساجدهم معمورة من البناء ، وقلوبهم خراب عن الهدى ، علماؤهم شرّ خلق اللَّه على وجه الأرض ، حينئذ ابتلاهم اللَّه في هذا الزمان بأربع خصال : جور من السلطان ، وقحط من الزمان ، وظلم من الولاة والحكام فتعجبت الصحابة فقالوا : يا رسول اللَّه أيعبدون الأصنام ؟ قال : نعم ، كلّ درهم عندهم صنم . وقال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : يأتي في آخر الزمان ناس من أمتي يأتون المساجد يقعدون فيها حلقا ، ذكرهم الدنيا وحبهم الدنيا ، لا تجالسوهم فليس للَّه بهم حاجة . وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : سيأتي زمان على الناس يفرون من العلماء كما يفرّ الغنم من الذئب ، ابتلاهم اللَّه بثلاثة أشياء : الأول يرفع البركة من أموالهم والثاني سلَّط اللَّه عليهم سلطانا جائرا ، والثالث يخرجون من الدنيا بلا إيمان . عن أنس عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أنه قال : يأتي على الناس زمان ، الصابر منهم على دينه كالقابض على الجمرة . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله يأتي على أمتي زمان ، أمراؤهم يكونون على الجور ، وعلماؤهم على الطمع ، وعبّادهم على الرياء ، وتجّارهم على أكل الربا ، ونساؤهم