معاونية شؤون التعليم والبحوث الإسلامية في الحج
433
حج الأنبياء والأئمة ( ع )
الحاج وأنا معهم - إلى أن قال : ثمّ غاب عن عيني فلم أراه حتى دخلت مكّة وقضيت حجّي فإذا أنا بالفتى في هدأة من الليل وقد زهرت النجوم وهو إلى جانب بيت فيه السراب راكعاً وساجداً لا يريد مع اللَّه سواه ، فجعلت أرعاه وأنظر إليه وهو يصلّي بخشوع وأنين وبكاء ويرتّل القرآن ترتيلًا ، فكلّما مرّت آية فيها وعد ووعيد ردّدها على نفسه ودموعه تجري على خدّه ، حتّى إذا دنا الفجر جلس في مصلّاه يسبّح ربّه ويقدّسه ، ثمّ قام فصلّى الغداة وطاف بالبيت أسبوعاً وخرج من باب المسجد ، فخرجت فرأيت له حاشية وموالي ، وإذا عليه لباس خلاف الذي شاهدت ، وإذا الناس من حوله يسألونه عن مسائلهم ويسلّمون عليه . فقلت لبعض الناس : أحسبه من مواليه ، من هذا الفتى ؟ فقال لي : هذا أبو إبراهيم عالم آل محمد قلت : ومن أبو إبراهيم ؟ قال : موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب فقلت : لقد عجبت أن توجد هذه الشواهد الّا في هذه الذّريّة . ولقد نظم بعض المتقدّمين واقعة شقيق معه في أبيات طويلة اقتصرت على ذكر بعضها فقال : سل شقيق البلخيّ عنه وما عا * ين منه وما الّذي كان أبصر قال : لمّا حججت عاينت شخصاً * شاحب اللّون ناحل الجسم أسمر سائراً وحده وليس له زاد * فما زلت دائماً أتفكّر وتوهّمت أنّه يسأل الناس * ولم أدر أنّه الحجّ الأكبر . . . فسألت الحجيج من يك هذا ؟ * قيل : هذا الإمام موسى بن جعفر 891 / 2 « 1 » - حمدويه ؛ وإبراهيم ابنا نصير ، عن محمد بن عيسى ، عن الوشّاء ، عن هشام بن الحكم قال :
--> ( 1 ) - اختيار معرفة الرجال : 271 / 489 ، البحار 48 : 33 / 3 ، العوالم 21 : 98 / 4 .