معاونية شؤون التعليم والبحوث الإسلامية في الحج

306

حج الأنبياء والأئمة ( ع )

مكّة والحجّاج يسألونا أن نستقي لهم ، فأتينا الكعبة وطفنا بها ثمّ سألنا اللَّه خاضعين متضرّعين بها ، فمنعنا الإجابة ، فبينما نحن كذلك إذا نحن بفتى قد أقبل وقد أكربته أحزانه ، وأقلقته أشجانه « 1 » ، فطاف بالكعبة أشواطاً ، ثمّ أقبل علينا فقال : يا مالك بن دينار ، ويا ثابت البناني ، ويا أيّوب السجستاني ، ويا صالح المري ! ويا عتبة الغلام ! ويا حبيب الفارسي ! ويا سعد ! ويا عمر ! ويا صالح الأعمى ! ويا رابعة ! ويا سعدانة ! ويا جعفر بن سليمان ! فقلنا : لبّيك وسعديك يا فتى فقال : أما فيكم أحد يحبّه الرحمن ؟ فقلنا : يا فتى علينا الدعاء وعليه الإجابة ، فقال : ابعدوا من الكعبة ، فلو كان فيكم أحد يحبّه الرحمن لأجابه ، ثمّ أتى الكعبة فخرّ ساجداً فسمعته يقول في سجوده : « سَيِّدِي بِحُبِّكَ لِي إلَّا سَقَيْتَهُمُ الْغَيْثَ » ، قال : فما استتمّ الكلام حتّى أتاهم الغيب كأفواه القرب ، فقلت يا فتى : من أين علمت أنّه يحبّك ؟ قال : لو لم يحبّني لم يستزرني ، فلمّا استزارني علمت أنّه يحبّني فسألته بحبّه لي فأجابني ثمّ ولّى عنّا وأنشأ يقول : من عرف الربّ فلم تغنه * معرفة الربّ فذاك الشقي ما ضرّ في الطاعة ما ناله * في طاعة اللَّه وما ذا لقي ما يصنع العبد بغير التقى * والعزُّ كلُّ العزِّ للمتّقي فقلت : يا أهل مكّة من هذا الفتى ؟ قالوا : عليّ بن الحسين عليهما السلام بن عليّ بن أبي طالب عليهما السلام . في فضل يوم عرفة 727 / 1 « 2 » - حدّثنا المظفّر بن جعفر بن المظفّر بن العلوي السمرقندي رضي الله عنه ، حدّثنا

--> ( 1 ) الشجن محرَّكة : الهمُّ والحزن . ( 2 ) - الخصال : 517 / 1 ، الفقيه 2 : 137 / 585 باختلاف يسير ، الوسائل 13 : 555 : 18431 ، البحار 99 : 252 / 9 ، مستدرك الوسائل 10 : 35 / 11391 .