معاونية شؤون التعليم والبحوث الإسلامية في الحج
303
حج الأنبياء والأئمة ( ع )
« مَطْرُوحاً عَلَى الْمُغْتَسَلِ يُغَسِّلُنِي صَالِحُ جِيرَتِي ، وَارْحَمْنِي مَحْمُولًا قَدْ تَنَاوَلَ الْأَقْرِبَاءُ أَطْرَافَ جِنَازَتِي ، وَارْحَمْ فِي ذلِكَ الْبَيْتِ الْمُظْلمِ وَحْشَتِي وَوَحْدَتِي وَغُرْبَتِي . » قال طاوس : فبكيت حتّى علا نحيبي فالتفت إليّ فقال : ما يبكيك يا يماني أو ليس هذا مقام المذنبين ؟ ! قلت : حبيبي حقيق على اللَّه أن لا يردّك وجدّك محمّد صلى الله عليه وآله ، قال : فبينما نحن كذلك إذ أقبل نفر من أصحابه فالتفت إليهم ، فقال : معاشر أصحابي ! أُوصيكم بالآخرة ولست أُوصيكم بالدنيا ، فإنَّكم بها مستوصون وعليها حريصون وبها مستمسكون . معاشر أصحابي ! إنّ الدنيا دار ممرّ والآخرة دار مقرّ ، فخذوا من ممرّكم لمقرّكم ، ولا تهتكوا أستاركم عند من لا تخفى عليه أسراركم ، وأخرجوا من الدنيا قلوبكم قبل أن يخرج منها أبدانكم ، أما رأيتم وسمعتم ما استدرج به من كان قبلكم من الأُمم السّالفة والقرون الماضية ؟ ألم تروا كيف فضح مستورهم ، وأمطروا مواطر الهوان عليهم بتبديل سرورهم بعد خفض عيشهم ولين رفاهيتهم ، صاروا حصائد النقم ومدارج المثلات ، أقول قولي هذا وأستغفر اللَّه لي ولكم . 722 / 3 « 1 » - أبو محمد الحسين بن محمد ، عن جدّه ، عن سلمة بن شبيب ، عن عبيد اللَّه بن محمّد التيمي ، قال : سمعت شيخاً من عبد القيس يقول : قال طاوس : دخلت الحِجْر في الليل فإذا عليّ بن الحسين عليه السلام قد دخل فقام يصلّي ، فصلّى ما شاء اللَّه ثمّ سجد قال : فقلت : رجل صالح من أهل بيت الخير لأستمعنَّ إلى دعائه ، فسمعته يقول في سجوده : « عَبِيدُكَ بِفنَائِكَ ، مِسْكِينُكَ بِفنَائِكَ ، فَقِيرُكَ بِفنَائِكَ ، سَائِلُكَ »
--> ( 1 ) - الإرشاد للمفيد : 256 ، ترجمة الإمام زين العابدين عليه السلام من تاريخ دمشق : 43 / 67 و 44 / 69 ، كشف الغمة 2 : 80 و 86 ، مطالب السئول 2 : 47 ، الفصول المهمة : 201 - 202 ، مدينة المعاجز 4 : 368 / 1364 ، حلية الأبرار 3 : 252 / 5 ، نور الأبصار : 154 ، سير أعلام النبلاء 4 : 393 ، تهذيب الكمال 20 : 391 ، تذكرة الخواص : 331 ، المناقب لابن شهرآشوب 4 : 148 ، البحار 46 : 75 / 61 العوالم 18 : 121 / 6 ، مستدرك الوسائل 9 : 428 / 11264 ، إحقاق الحقّ 1212 : 42 .