معاونية شؤون التعليم والبحوث الإسلامية في الحج

21

حج الأنبياء والأئمة ( ع )

فهبطت الملائكة فكانوا بحضرة الخيمة يحرسونها من مردة الشياطين والعتاة ، ويطوفون حول أركان البيت والخيمة كلّ يوم وليلة كما كانوا يطوفون في السماء حول البيت المعمور ، قال : وأركان البيت الحرام في الأرض حيال البيت المعمور الذي في السماء . قال : ثمّ انّ اللَّه أوحى إلى جبرئيل بعد ذلك أن اهبط إلى آدم وحوّاء فنحّهما عن مواضع قواعد بيتي ، لأنّي أُريد أن أهبط في ظلال من ملائكتي إلى أرضي « 1 » فارفع أركان بيتي لملائكتي ولخلقي من ولد آدم ، قال : فهبط جبرئيل على آدم وحوّاء فأخرجهما من الخيمة نحّاهما عن ترعة البيت الحرام ، ونحّى الخيمة عن موضع الترعة ، قال : ووضع آدم على الصفا ووضع حوّاء على المروة ورفع الخيمة إلى السماء . فقال آدم وحواء : يا جبرئيل أبسخط من اللَّه حوَّلتنا وفرَّقت بيننا أم برضًا تقديراً من اللَّه علينا ؟ فقال لهما : لم يكن ذلك سخطاً من اللَّه عليكما ولكنّ اللَّه لا يُسأل عمّا يفعل ، يا آدم إنّ السبعين ألف ملك الذين أنزلهم اللَّه إلى الأرض ليؤنسوك ويطوفون حول أركان البيت والخيمة ، سألوا اللَّه أن يبني لهم مكان الخيمة بيتاً على موضع الترعة المباركة حيال البيت المعمور ، فيطوفون حوله كما كانوا يطوفون في السماء حول البيت المعمور ، فأوحى اللَّه إليَّ أن أنحّيك وحوّاء وأرفع الخيمة إلى السماء . فقال آدم : رضينا بتقدير اللَّه ونافذ أمره فينا ، فكان آدم على الصفا وحوّاء على المروة ؛ قال : فدخل آدم لفراق حوّاء وحشةٌ شديدةٌ وحزن ، قال : فهبط من الصفا يريد المروة شوقاً إلى حوّاء وليسلّم عليها ، وكان فيما بين الصفا والمروة وادياً ، وكان

--> ( 1 ) هبوطه تعالى كناية عن توجّه أمره واهتمامه بصدور ذلك الأمر والظلال : ما اظلك من شيء ، وهاهنا كناية عن كثرة الملائكة واجتماعهم ، أي اهبط أمري مع جم غفير من الملائكة .