الشيخ عباس كاشف الغطاء

34

أفضل الدين ( المروءة )

فلا ترجو له خيراً وهو من يتكلم بكلام الفسّاق والأراذل مما يستحي أرباب المروءة أن ينطقوا به « 1 » . وذكروا للعاقل ستّ خصال وهي من المروءة : أن يحفظ دينه ، ويصون عرضه ، ويصل رحمه ، ويحمي جاره ، ويرعى حقوق إخوانه ، ويخزن عن البذاء لسانه . ولهذا لما سُئل النظام عن المروءة أنشد بيت زهير : الستر دون الفاحشات ولا * يلقاك دون الخير من ستر ولذا قيل : اللذة ترك المروءة والمروءة ترك اللذة ، لذا قال معاوية ألذ الأشياء إسقاط المروءة ، وأن تستقبح من نفسك ما تستقبحه من غيرك ، فمن عامل الناس ولم يظلمهم ، وحدثهم ولم يكذبهم ، ووعدهم ولم يخلفهم فهو ممن كملت مروءته ، وظهرت عدالته ووجبت أخوته وهذا حق ، فإن حسن معاملة الناس والوفاء لهم والصدق معهم دليل كمال المروءة ومظهر من مظاهر العدالة « 2 » . وروى يَغنم بن سالم بن قنبر مولى علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) عن أنس بن مالك قال : لما حشر اللّه الخلائق إلى بابل بعث إليهم ريحاً شرقية وغربية وقبلية وبحرية ، فجمعهم إلى بابل فاجتمعوا يومئذ ينظرون لما حشروا له ، إذ نادى منادٍ : من جعل المغرب عن يمينه والمشرق عن يساره فاقتصد البيت الحرام بوجهه فله سلام

--> ( 1 ) العهود المحمدية : 665 . ( 2 ) فقه السنة : 2 / 699 .