الشيخ عباس كاشف الغطاء
3
أفضل الدين ( المروءة )
المقدمة أفضل الدين ( المروءة ) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ حمداً أبدياً للخالق المتعال الجاعل على الأعراف رجالًا يعرفون كلًا بسيماهم ، وشكراً لمن ميز الأشرار عن الأخيار ، وصلواته المتواصلة على الصادع بالتنزيل السالك بالطبائع سواء السبيل ، وعلى آله الطيبين الطاهرين المؤسسين لقاعدة الجرح والتعديل بفعلهم الذي بلا بديل وقولهم الذي بلا عديل . وبعد : فلما كانت المروءة هي أفضل الدين ، سميت بحثي هذا أفضل الدين وذلك لبيان أن الشريعة المقدسة قد لاحظت العرف وأقرّت الاستقامة العرفية الذي أمر الشارع الأخذ به ، وأن المروءة متعلقة بالهداية الفطرية النقية من الكدورات ، ومما دعاني لكتابة هذا البحث هو رؤيتي لألسنة الناس وقد لاكت علماء الدين عندما سقطت السلطة الطاغية بسبب بعض المتعممين المتزينين بزي علماء الدين ، الذين قد سلكوا طريقاً يخالف المروءة ، ومرقوا عن عرف علماء الدين مما جعل العوام تنتقدهم وتسقطمروء تهم ، فأردتُ بيان المروءة ، وكيف تحفظ في أواسط علماء الدين وطلاب الحوزة العلمية ؟ ، وكيف تختلف المروءة حسب عناوين المؤمنين والأماكن والأزمان ؟ . وقد رأيت عند زيارتي لبعض البلدان المسلمة ابتذال المعممين وعدم احترامهم من قبل العوام نتيجة عدم مبالاتهم وسلوكهم واختلاطهم المبتذل بالعوام ، فأصبحت معاملتهم كمعاملة الآخرين .