الشيخ عباس كاشف الغطاء
19
أفضل الدين ( المروءة )
بمقدار مروءته فقال : ( والذي بعث جدي ( ص ) بالحق نبياً إن اللّه عزَّ وجل ليرزق العبد على قدر المروءة ) « 1 » . وقد بيّن الحكماء متى يجب على ذي المروءة إخفاء نفسه وإظهارها في المجتمع وحددوا ذلك بقدر ما يرى من نفاق « 2 » المروءة وكسادها « 3 » . ومن الملحوظ أن المروءة في مجتمعنا قد قضت نحبها وشُيعت ودُفنت فإن لم يظهر أهل المروءات في المجتمع ويكونوا مثالًا يحتذى بهم لنسيت هذه الخصلة الحميدة . إنَّ أي قوم أو جماعة يمتدحون إذا نزلوا على حكم المروءة ، فإن المجتمع يعرف رقيه وتقدمه وحضارته وثقافته بمقدار ما ينزل أفراده على حكم المروءة . وكان يقال : إنَّ تعامل القرن الأول من الناس فيما بينهم كان بالدين حتى رقَّ الدين ، ثمّ تعامل القرن الثاني بالوفاء حتى ذهب الوفاء ، ثمّ تعامل القرن الثالث بالمروءة حتى فنيت المروءة ، ثمّ تعامل القرن الرابع بالحياء حتى قلَّ الحياء ، ثمّ صار الناس يتعاملون بالرغبة والرهبة « 4 » .
--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 2 / 294 . ( 2 ) المراد بنفاق المروءة بفتح النون رواجها . ( 3 ) أدب المجالسة : 1 / 37 . ( 4 ) شرح نهج البلاغة : 11 / 214 ، حلية الأولياء : 4 / 312 .