الشيخ عباس كاشف الغطاء
16
أفضل الدين ( المروءة )
وقد روي عن سفيان بن حسين قال : ( قلت لإياس بن معاوية ما المروءة ؟ قال : أما في بلدك وحيث تعرف فالتقوى ، وأمّا حيث لا تعرف فاللباس ) « 1 » . ثالثاً : اختلاف المروءة بحسب الأزمنة : أمّا اختلاف المروءة بحسب الأزمنة فمثاله سياقة طالب الحوزة العلمية لسيارته الخاصة كانت سابقاً منافية للمروءة أصبحت في زماننا أمراً اعتيادياً عرفياً بخلاف سياقته لسيارة الأجرة . وقد أوضح الفقهاء مراعاة زي الزمان من المروءة فأجازوا لبس الثياب المصبغة بكل لون إلَّا أنهم لم يحبذوا لبس ما كان مشبعاً بالحمرة ولا لبس الأحمر مطلقاً فوق الثياب لكونه ليس من لبس أهل المروءة في زمانهم ما لم يكن اثماً وفي مخالفته الزي ضرب من الشهرة « 2 » . وقد ظنَّ بعض ضعاف النفوس من أبواق المعممين بأن تكبير العمائم وتطويلهم اللحى وتوسيع الأكمام دليل على علمية ومروءة أولئك الأشخاص ، أعاذنا اللّه من هيئات الخشب المسندة .
--> ( 1 ) تاريخ مدينة دمشق : 10 / 21 . ( 2 ) تحفة الأحوذي : 5 / 321 ، فتح الباري : 10 / 259 .