الشيخ بشير النجفي

148

مصطفى ، الدين القيم

الخامس : خيار التأخير مقتضى تمامية البيع أن يسلم كل من البائع والمشتري ما نقله إلى ملك صاحبه حالا بعد تمام البيع فيسلم البائع المبيع إلى المشتري ويتسلم منه الثمن ما لم يكن هناك شرط يسمح لأحدهما أو لكليهما التأخير في التسليم والتسلم ، لكن ربما يحدث أن يشتري أحد شيئا من البائع ولم يتسلم المبيع وتركه على أن يعود لتسلمه فيبقى المبيع في عنق البائع ولا يتمكن من التصرف بالمبيع من حيث البيع إلى حين رجوع المشتري لتسلمه فقد أمر الشارع البائع بالانتظار لمدة ثلاثة أيام من حين وقوع البيع ويخيّر بعدها بين انتظار المشتري أو فسخ العقد . أما إذا عاد المشتري قبل انقضاء ثلاثة أيام فلا حق للبائع في أن يحول بينه وبين المبيع . يثبت خيار التأخير سواء كان البائع أستلم بعض الثمن أو لم يستلم شيئا منه . أما لو كان قد أستلم تمام الثمن فلا خيار . ولا يثبت هذا الخيار إلّا بأمور : 1 - أن لا يكون المشتري قد أشترط لنفسه تأخير الثمن كله أو بعضه ، فلو أشترط ذلك فلا خيار . 2 - أن يكون المبيع شخصيا وأما إذا كان المبيع كليا فالأحوط أن يكون الفسخ برضى الطرفين بعنوان الإقالة . 3 - أن لا يكون التأخير من المشتري في تسليم الثمن وتسلم المبيع برضى البائع بعد العقد فلو سمح له البائع ورضى بالتأخير فلا خيار . 4 - إن هذا الخيار يكون مبدؤه بعد ثلاثة أيام في السلعة التي لا تفسد ولا تتلف بالبقاء إلى منتهى هذه المدة أما في السلع التي يسرع إليها الفساد قبل مضي المدة كالفواكه والخضار وغيرها يكون مبدؤه قبل طرو الفساد عليها بمقدار يتمكن البائع من التصرف فيها ببيع أو غيره . السادس : خيار الرؤية إذا أقدم المشتري على الشراء استنادا إلى أخبار المالك عن أوصاف المبيع أو كان المشتري قد رأى المبيع في وقت سابق وأعتقد أنه ما زال محتفظا بالصفات التي وجدها فيه إلى وقت البيع فأقدم ثم ظهر له أن المبيع لم يكن باقيا على الحالة التي رآها قبل البيع أو تبين أن المبيع ليس واجدا لتلك الأوصاف التي ذكرت له حين البيع وكان الاختلاف واضحا ومؤثرا في قيمة ما رغب في شرائه ثبت له خيار أسمه " خيار الرؤية " .