الشيخ بشير النجفي
97
بحوث فقهية معاصرة
ينقطع نسله ما قبلتها أبدا « 1 » . وهكذا روايات أخرى . إلا أن مثل هذه الروايات لا تنفي أصل الملكية ، وجواز التعامل مع الدولة بعنوانه الأولي بل التحفظ فيها إنما ورد لطرو عناوين ثانوية أوجبته ، كما هو الواضح من رواية الفضل بن الربيع ؛ إذ عزا الإمام عليه السّلام التحفظ فيها لاشتمال الصلة على المحرم ، وهو ما قلناه سابقا من خروجه عن ملكية السلطان ، وهكذا الرواية الثانية ؛ إذ إظهار التحفظ في الاستلام بهذا النحو كان فيه هدم ما يروم الرشيد بناءه في صلة الإمام عليه السّلام من دعاية وتمويه على البسطاء ، وهكذا بقية الروايات التي ترد بهذا الصدد فلكل منها محمله . الثانية : أن الروايات التي سبق استفادة الجواز منها إنما وردت في نمط معين من الدول وهي تلك التي عاصرت صدور تلك الروايات ، ويمكن تعيينها بالسلاطين المدعين للخلافة الإلهية المعتبرين ولايتهم شرعية بمقتضى نيابتهم عن الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أي ما يعادل منصب الإمامة - حسب اعتقادهم - ، فالمشروعية حين تعين بذلك الصنف من الدول لا يصح التعدي منه إلى غيره من دون سند شرعي ، بل لا أقل من اعتبار أن هذا النمط هو الذي يتوجه إليه انصراف تلك الأدلة جميعا ، فثبوت الحكم لما سواه من دول مؤمنة أو غير مؤمنة - كما هو مقتضى البحث - مما لا يتأتى استفادته من هذه الأدلة ، وليس هنا إطلاق يدعى فيها ؛ لأنها جميعا ليست بصدد بيان هذه الجهة من موضوع الجواز لتتم مقدمات الحكمة ، بل كل ما في الأمر أن الاستدلال للجواز إنما كان للملازمة بين مشروعية ترتيب النتائج ومشروعية مقدماتها ، إذن فتعدية الحكم إلى ما سوى ذلك الصنف من السلاطين غير وجيه . إلا أن دعوى الانصراف هذه مما لا مقتضى لها إذ وجود نمط معين من
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 216 ب ( 51 ) من أبواب ما يكتسب به ح 11 .