الشيخ بشير النجفي
92
بحوث فقهية معاصرة
4 - محمد بن القاسم بن الفضيل قال سألت أبا الحسن الأول عليه السّلام عن رجل اشترى من امرأة من آل فلان بعض قطائعهم وكتب عليها كتابا بأنها قد قبضت المال ولم تقبضه ، فيعطيها المال أم يمنعها ؟ قال قل له ليمنعها أشد المنع فإنها باعته ما لم تملكه « 1 » . ولكن الإنصاف أنه يمكن القول : إن هذه الروايات وشبهها أجنبية عما نحن فيه ، ولا يتعين المدّعى فيها ؛ إذ إن ما دل على منع الزكاة كرواية العيص ورد المنع فيها ؛ لأن الواجب على المكلف هو إيصال الحق إلى مستحقيه ، وتسليمه إلى السلطان الجائز تضييع لهذا الحق ، مضافا إلى أن الكلام هنا فيما هو تحت يد سلطة الدولة مع عدم العلم بوجود مالك معروف له ، وصنف المستحق هنا هو المالك للحق الواجب ، فهو أجنبي عن موضع الكلام إذ لا بد من تمكين المالك الشرعي له مع الإمكان . بل يمكن القول بحمل المنع في مثل هذه الروايات على الاستحباب لا الوجوب ؛ لما دل على جواز تسليم الزكاة إلى عمال السلاطين سواء أمكن الامتناع أم لم يمكن من دون التعويض بما يبرئ الذمة عن الحق الواجب . وهذا يلاحظ من صحيحة يعقوب بن شعيب قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن العشور التي تؤخذ من الرجل أيحتسب بها من زكاته ؟ قال : نعم إن شاء « 2 » . وبمضمونها أخبار أخرى ، بل إن صدر رواية عيص بن القاسم المتقدمة يقتضي هذا أيضا . وأما الرواية الثانية وشبهها مما يجيز أخذ أموال السلطان الظالم فالظاهر فيها أن هذا الجواب من جهة أنه من أموال الناصب التي يجوز استملاكها بأي وسيلة مع دفع الخمس إلى أهله ؛ لأن هبيرة المذكور في الرواية من عمال بني أمية ،
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 333 ب ( 1 ) من أبواب عقد البيع وشروطه ، ح 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة 9 : 251 ب ( 20 ) من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 .