الشيخ بشير النجفي

88

بحوث فقهية معاصرة

المسؤوليات . ج - الجعل الإلهي لشخص معين كما هو الملاحظ في ولاية الرسول والمنتجبين من الأوصياء . وعند تمحيص هذه المواقع نستطيع القول : إن دعوى مالكية الدولة لا يمكن تطبيقها على ذات القانون إذ هو - كما قلنا - لا يعني أكثر من الطريقة التي تنتظم فيها شؤون الناس في هذا البلد أو ذاك وعلى أساسها يتعاملون في مجالات حياتهم المختلفة ، ومثل هذا المعنى لا تتصور مالكيته لشيء من الأشياء ؛ إذ لا معنى لأن يقال : إن هذه الطريقة تملك كذا من الأموال وإن هذا المنهج يملك كذا من الأراضي والعقار . نعم قد يقال : إن هذا النظام أو القانون هو الذي يحكم البلد الفلاني ، إلا أن مثل هذا الإطلاق مجازي كما هو واضح ؛ إذ المقصود منه أن رأس الحكم فيه أو جهازه الوظيفي يتبع مثل هذا النظام أو ذلك القانون ويطبقه في سياسته مع الرعية . كذلك لا معنى للقول بملكية الجهاز الحكومي ، بما هو فئة مسؤولة عن تنفيذ القانون وإجراء النظام ؛ إذ هذه الحيثية وظيفية صرفة كما هو واضح . فيبقى كل من الموقعين الأول وهو الشعب والرابع وهو رأس النظام بما هو منصب قابلا لدعوى ملكية الدولة ، وإن كان الأرجح هو ملكية رأس النظام بقيد المنصب لا الشخص ، ومعنى هذا القيد أن المنصب يدخل في مفهوم المالك بنحو الحيثية التقييدية بينما يدخل شخص الرئيس بنحو الحيثية التعليلية ؛ إذ ليس من حق هذا الشخص التملك والتصرف في مملوكات الدولة بعد العزل أو التنازل أو حصول أي عارض جانبه هذا المنصب ، كما لا تعود مملوكات الدولة إلى ورثته حين يموت وهو في السلطة بل الأمر يعود في الحالتين إلى من يستلم المنصب بعده . ولعل هذا هو الوجه في ملكية الإمام عليه السّلام لسهمه من الخمس ؛ إذ منصب