الشيخ بشير النجفي
84
بحوث فقهية معاصرة
فعل ، وإلا كان في يده بمنزلة اللقطة يصيبها فيعرفها حولا فإن أصاب صاحبها ردّها عليه ، وإلا تصدق بها . . إلخ « 1 » . إذن فللجمع بين الأدلة يمكن القول : بأن التصدق بمجهول المالك هو المتعين ، والاحتياط الاستحبابي فيه يقتضي استئذان الحاكم الشرعي . أما التملك المجاني لا بعنوان استلامه كصدقة لمن يستحقه فلم يرد فيه سوى ما يحتمل من : خبر هشام بن سالم قال : سأل خطاب الأعور أبا إبراهيم عليه السّلام - وأنا جالس - فقال : إنه كان عند أبي أجير يعمل عنده بالأجرة ففقدناه وبقي من أجره شيء ولا نعرف له وارثا ، قال : فاطلبوه ، قال : قد طلبناه فلم نجده ، قال : فقال : مساكين - وحرك يديه - قال : فأعاد عليه ، قال : أطلب واجهد فإن قدرت عليه وإلا فهو فكسبيل مالك ، حتى يجيء له طالب فإن حدث بك حدث فأوص به : إن جاء له طالب أن يدفع إليه « 2 » . واستفادة التملك تتأتى من محكي قول الإمام عليه السّلام فيها « فهو كسبيل مالك » ، وما يشكل عليه بأن مورد الرواية الدين ولا يتعدى منه إلى ما سواه لا يلتفت إليه ؛ لأن السؤال كان عن مال خلفه الأجير ممتازا عن بقية أموال أبيه وليس عن اقتراض من الأجير ، ولا سيما مع قوله : ( طلبناه فلم نجده ) ، إلا أن الرواية ضعيفة السند ولا يؤخذ بها ، ويرد عليه كذلك : 1 - أن محكي قوله عليه السّلام فيها : « فهو كسبيل مالك . . الخ » يقتضي المطالبة بالتحفظ على المال كما يتحفظ على بقية أمواله بقرينة قوله بعد ذلك : « فإن حدث بك حدث فأوص به : إن جاء له طالب أن يدفع إليه » ؛ إذ الأمر بالإعطاء وارد
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 463 ب ( 18 ) من أبواب اللقطة ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة 26 : 296 ب ( 6 ) من كتاب الفرائض والمواريث ح 1 ، الكافي 7 : 153 ب ( 49 ) ميراث المفقود ح 1 .