الشيخ بشير النجفي
82
بحوث فقهية معاصرة
المالك ، مع أن جريان الحكم في اللقطة ذاتها مما لا بد من طرحه لمعارضته لأدلة أخرى توجب توجيهات أخرى في هذا الحكم ، ولا سيما أن الرواية ضعيفة بموسى بن عمر إذ هو مشترك بين الثقة والمجهول . والذي ينبغي أن يقال : إن هناك احتمالات عدة ترد في مجهول المالك : 1 - الإبقاء على المال أمانة بيد من وقع لديه ، وهذا مردود لعدم وجود من قال به ؛ إذ الفرض إنما هو مع اليأس من الوصول إلى صاحبه ، ولزوم الحرج وتعريض المال المحترم للضياع والتلف . 2 - التملك المجاني للمال مع العزم على دفع البدل لصاحبه لو عرفه . 3 - التصدق به على من يتسحق الصدقة سواء أكان المستحق هو نفس الشخص الذي كان المال بيده ، - فيتملكه بعنوان الصدقة - أم غيره ، وفي الحالين تكون الصدقة من دون مراجعة الحاكم الشرعي ولكن مع العزم على الغرامة لو عرف صاحب المال ولم يرض بالصدقة كما يظهر من مصحح يونس المؤيد بخبر علي بن أبي راشد الآتيين . 4 - التصدق به كذلك ولكن مع الإذن من الحاكم الشرعي . ولا ريب أن هذا الاحتمال هو أحوط الجميع ولا سيما مع تأييد خبر داود المتقدم ، والشهرة المتحققة وإن لم يتم الإجماع السابق ، إذن فلا بد من الإذن في التصرف في المال المجهول المالك لتحقيق اليقين بالبراءة . ولكن مع سقوط الخبر المتقدم عن النهوض في استيعاب مدلوله لكافة صور مجهول المالك ؛ لوروده في خصوص اللقطة - كما عرفنا - وقصور سنده عن الاعتبار ، لا يكون فيه أدنى تأييد لهذا الاحتمال ، ولا سيما مع ملاحظة جريان أصالة البراءة عن هذا الشرط . ولكن هذا لا يمنع من التساؤل عن حلية المال والتصرف فيه لمن وقع بيده المال وهو يعلم أنه ليس له ، وله مالك فلا بد من الرجوع إليه ، والمفروض أنه يجهله ، فلا مناص من الرجوع إلى وليّه فيه ، وهو الحاكم الشرعي الجامع للشرائط