الشيخ بشير النجفي
79
بحوث فقهية معاصرة
ذلك ما ألزموه أنفسهم وتزوجوهن فلا بأس بذلك « 1 » . وواضح أن مورد هذه الروايات هو الطلاق خاصة ، ولا يمكن التعدي إلى غيره إذ ليس في الروايات دلالة على العموم ، مع أن معظمها ضعيفة السند ، ففي الأولى يوجد جعفر بن محمد الأشعري وأبوه وهما مجهولان ، وفي الثانية يوجد الحسين بن أحمد المالكي وعبد اللّه بن طاوس وهما مجهولان أيضا ، أما الثالثة فهي مرسلة ، ومثلها الرابعة مع أنها في الوقت نفسه مضمرة . هذا ، ولو استفيدت قاعدة الإلزام من الرواية الثانية « لزمته أحكامهم » لوجب الاقتصار فيها حيث تكون فيها مصلحة لمن على مذهب الحق وضرر على المعاند ، وتصحيح عملية الربا بينه وبين من على مذهب الحق لا يصاحب دائما مصلحة لمن على مذهب الحق وضررا عليه ؛ لأن إعطاء الربا لا يقتضي الضرر دائما ولا سيما حين يريد المعطي تحقيق غايات أخرى وراء هذه العملية كما يلاحظ هذا في المصارف والبنوك ولا سيما الأجنبية . وبالجملة لا عموم للقاعدة ، ولو سلم فما يمكن الالتزام به إنما هو في مورد لا يكون هناك حكم مانع من إجرائها كما في الأمثلة السابقة في المواريث والطلاق والحلف ، أما حيث يوجد نهي عن ارتكاب المورد فلا يقال بصلاحية هذه القاعدة لتجاوز الحدود الشرعية ، فمع فرض اكتفاء بعض الأديان أو المذاهب بالمعاطاة في الزواج لا يعني لا يعني صحة تزوج المؤمن بامرأة من ذلك الدين بالمعاطاة بقاعدة الإلزام . وكيف كان لا دلالة في الروايات السابقة على عموم قاعدة الإلزام . نعم ، هنا رواية وردت في مباحث الحلف واليمين رواها الشيخ قدّس سرّه بسنده الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما عليه السّلام قال سألته عن الأحكام فقال :
--> ( 1 ) وسائل 22 : 73 ب ( 30 ) من أبواب الطلاق ح 6 .