الشيخ بشير النجفي

63

بحوث فقهية معاصرة

لتأييد ما استظهرناه من الآية . ومثل هذه الآية في الدلالة روايات كرواية أبي المغراء السابقة « 1 » فإنها واردة حيث يمكن امتياز الربا عن رأس المال ثم يختلط أو لا يختلط ، وهذا إنما يتصور في القرض - كما بيناه - . أما رواية الحلبي ففيها قرائن عدة على اختصاصها بالقرض منها : 1 - تصريحها بأن المورث كان يربى ، وهو اصطلاح عرفي يقال لمن يقرض المال بالربا ، ولا يقال لمن يبيع الجنس الواحد مثلا بمثلين وأكثر . 2 - وتصريحها بامتياز الربا عن غيره ، وهو إنما يكون في القرض . 3 - تصريحها أيضا بتمييز رأس المال عن الربا . وهذه الفروق موجودة كذلك في معظم الروايات السابقة ، واستشهدت الروايتان الرابعة والخامسة بالآية وطبقتها على القرض خاصة . هذا ، ولكن الرواية الأولى المتقدمة عن هشام بن سالم مطلقة الدلالة بالنسبة لما يؤخذ ربا بالقرض والبيع ، وقد وردت نفس هذه الرواية بطريق آخر عن هشام بن سالم أيضا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام مع اختلاف بسيط ، إلا أن حملها كذلك على ربا القرض مما لا بد منه لأمرين : أولا : لوجود قرينة في نفس الرواية ترجح هذا الحمل وهي قوله ( الرجل يأكل الربا وهو يرى أنه حلال ) ، وهذا يعني وجود شيء لدى الشخص يسميه ربا إلا أنه إنما أكله لاعتقاده بحليته ، وهذا إنما يتصور في الربا القرضي فهي تصرح بامتياز الربا المأكول عن غيره . ثانيا : مع تسليم وجود الإطلاق في الرواية ، لا بد من تقييده بما يدل على الاختصاص بربا القرض من الآيات والروايات السابقة وفتوى المشهور بل الإجماع المدعى .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 128 ب ( 5 ) من أبواب الربا ح 2 .