الشيخ بشير النجفي

38

بحوث فقهية معاصرة

2 - هشام بن الحكم أنه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن علة تحريم الربا فقال : إنه لو كان الربا حلالا لترك الناس التجارات وما يحتاجون إليه ، فحرم اللّه الربا لتنفر الناس من الحرام إلى الحلال وإلى التجارات من البيع والشراء ، فيبقى ذلك بينهم في القرض « 1 » . 3 - زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إنما حرم اللّه ( عز وجل ) الربا لئلا يذهب المعروف « 2 » . وهكذا غيرها من الروايات التي تؤكد مثل هذه الحكم لتحريم الربا فلا تختص الحكم بالبيع فقط بل تشمل المعاوضات كافة ، فالتحريم حينئذ يجري فيها كذلك . والإنصاف أن هذه الطائفة من الروايات أضعف من سابقتها في الدلالة على المقصود فهي مع أنها - كما يقول المستدل نفسه - تدل على بيان الحكمة ، والحكمة لا تبلغ مبلغ العلة التامة التي يدور الحكم مدارها وجودا وعدما ليقال بشمول الحرمة في كل مورد تتواجد فيه . ومع فرض كونها علة لا يسع الالتزام بمغزاها ؛ إذ إن كثيرا من موارد الزيادة مجرى للمعاوضات المباحة كالبيع ، مع تأتي جريان تلك العلة أو الحكمة كقوله : « لئلا يمتنع الناس من اصطناع المعروف » ؛ إذ لا مانع من كون البيع عملا معروفا مع أخذ الزيادة ؛ لأن الموضوع يختلف حسنا وقبحا باختلاف الجهة ، وعليه كيف يتصور شمول الحرمة في هذه الروايات لجميع المعاوضات الجارية في الأعيان ؟ ! . 3 - مما استدل به على الشمول كذلك : ما دل على حرمة المعاوضة بين المتجانسين مع زيادة أحد العوضين ، دون تعيين هذه المعاوضة في خصوص

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 18 : 120 ب ( 1 ) من أبواب الربا ح 8 . ( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 120 ب ( 1 ) من أبواب الربا ح 10 .