الشيخ بشير النجفي

33

بحوث فقهية معاصرة

الفصل الأول في ربا المعاوضة في بداية الحديث عن ربا المعاوضة ينبغي الالتفات إلى سؤال مبدئي مهم وهو : هل أن ربا المعاوضة يشمل كافة أصناف المعاوضات أو يختص بالبيع فقط ؟ ويجدر الإلفات هنا إلى أن جميع من قال بالشمول لكافة المعاوضات لم يعن الزيادة في المنافع والأعمال بل خصوص الأعيان ؛ ولهذا ينبغي الالتفات إلى ما في بعض الرسائل العملية من التسامح في التعبير كما في منهاجي كل من السيد الحكيم قدّس سرّه وسيدنا الأعظم دام ظله ؛ إذ قالا : ( الربا قسمان : الأول ما يكون في المعاملة والثاني ما يكون في القرض ) ، والمسامحة في التعبير واضحة في أمرين : الأول : في جعل القرض قسيما للمعاملة مع أنه معاملة ولا معنى لأن يجعل قسيما لها إلا إذا اعتبرت المعاملة هنا حاكية عن المعاوضة . الثاني : في التعبير بالمعاملة والمعاوضة بإطلاقها مع أن المراد خصوص ما يجري منها على الأعيان ، إذ إن كلا من السيد الحكيم قدّس سرّه وسيدنا الأستاذ دام ظله لم يريدا شمول الحكم للزيادة في غير ما يجري في الأعيان من المعاوضات ؛ ولهذا فإن سيدنا الأعظم دام ظله في المنهاج تبعا للسيد الحكيم قدّس سرّه صرح بقوله : ( أما إذا لم تكن المعاوضة بين العينين كأن يقول : صالحتك على أن تهب لي تلك العشرة وأهب لك هذه الخمسة ، أو يقول أبرأتك عن الخمسة التي لي عليك بشرط أن تبرئني عن العشرة التي لك علي ونحوها فالظاهر الصحة ) « 1 » .

--> ( 1 ) منهاج الصالحين للسيد الخوئي 2 / 52 .