الشيخ بشير النجفي
21
بحوث فقهية معاصرة
وبهذا التقرير الواضح يتبين مورد القاعدتين ، فقاعدة سوق المسلمين إنما تثبت الطرف الأول من طرفي الملكية بمعنى أن هذا الإناء أو هذا اللحم أو الحيوان المعروض في سوق المسلمين فيه صلاحية فعلية لأن يملكه مالك معين إلا أنها تترك تعيين المالك إلى قاعدة اليد التي تثبت بدورها أن البائع الذي بيده هذه السلعة المعروضة هو المالك دون غيره . إذن فكل من القاعدتين تتناول جانبا لا تتناوله القاعدة الأخرى مع أن كلا منهما أمارة شرعية في مجالها تتناول إثبات مدلولها ولوازمه من دون تدافع ، فحين نرى مقدارا من اللحم بيد زيد يعرضه في السوق تثبت قاعدة اليد أن هذا اللحم له ولا يجوز مزاحمته فيه ، وتصح كافة تصرفاته المشروعة عليه ، ولكن هل أن اللحم بالذات مما يمكن تملكه له كما لو احتمل أنه ميتة أو نجس العين ؟ إن الإجابة عن هذا السؤال ليس من مجال قاعدة اليد ، وإنما هو من مهمة أمارة سوق المسلمين فيصح شراؤه وتملكه واستعمالاته الأخرى ، كما أن هذه الأمارة لا تتناول الإجابة عن أن زيدا بالذات هو مالك اللحم ، وفي كلتا الحالين لا يعني القدح في أي من الأمارتين فهما ثابتتان ومثبتتان لمدلوليهما ولوازمهما . إذن فالأمارتان مختلفتان مفهوما وتطبيقا ، فما ذكر من الإشكال غير تام ، وعلى أساس هذه التفرقة يتبين مسار الأدلة المتقدمة ومدى دلالتها ، فالأمر بعد لا يستحق تطويلا أكثر من هذا ، كما لا داعي للبحث في أن أمارة سوق المسلمين هل هي أمارة على كون اليد أمارة أو لا ؟ كما حاول البعض ذلك إذ لا موضوع له بعد هذه التفرقة الواضحة لموردي كل من الأمارتين . البعد الثاني والثالث : في طهارة ما شك في نجاسته وتذكية ما احتمل عدم التذكية فيه ، وقد سبق من الأخبار ما يصرح بهذين البعدين من المشروعية التي تثبتها سوق المسلمين ، ويمكن أن يزاد هنا لإثبات تذكية وطهارة ما يباع في السوق ما رواه :